أ.د محمد بن ناصر البيشي
من الظواهر المثيرة للدهشة؛ مغادرة الثروة عن مالك كانت في حوزته، وربما أنه لا يستحقها بتقدير الله إلى مالك يستحقها ومن وسائل انتقالها فتنة الماركات حيث يشتري البعض ساعة بمليون من ماركة معينة؛ وربما يشتري لباسًا؛ أو حذاء؛ ماركة بأسعار عالية؛ وربما يغالي البعض في الإسراف في المناسبات، أو يفرط في بيع ممتلكات ثمينة؛ واي يندفع دون وعي في عملية بيع أو شراء غبية؛ حمقاء.
وكما يقول الشاعر ابن زريق:
أعطيت ملكا فلم أحسن سياسته.
وكل من لا يسوس الملك يخلقه.
وقد يقترض البعض المال بفوائد عالية وهو لا يعلم كيف سيسددها.
وقد يدفع الإنسان الفضول ويتتبع رحلة السفر للأموال من مالكها الحالي إلى المالك الجديد؛ وغالبا تكون هجرة موفقة وسوف أورد مثالًا للتوضيح على الإسراف في بعض حفلات الزواج لفئة من الناس ومن ذلك على سبيل المثال:
(١) انتقال جزء من ثروة من كانت في حوزته إلى مالك قصر الأفراح؛ أو الفندق ليستثمرها في إنشاء المزيد من الفنادق وقصور الأفراح.
(٢) انتقال جزء من ثروة من كانت في حوزته للمصممين بكافة تخصصاتهم وقد يكونون أولئك المصممين من الأسر الواعية وتستفيد من النقود المهاجرة في شراء منزل أو تعليم الأبناء.
(٣) انتقال جزء من النقود ممن كانت في حوزته إلى شاعر؛ أو إلى فرقة من الفنانين؛ أو الفرق الشعبية وسوف يستثمر البعض منهم ما يصلهم من النقود المسافرة في تحسين جودة الحياة لأسرهم وأنفسهم.
(٤) سينتقل جزء من الثروة ممن كان يملكها إلى: بائع الذبائح؛ وربما يكون مربي الماشية ذكي ويستفيد من الثروة في تنمية رأس ماله؛ ويصبح رجل أعمال ناجح.
(٥) سينتقل جزء من الثروة التي كانت بحوزة من يملكها إلى بايع الزهور؛ وبائع الهدايا وفي الغالب يكون ممن يحسن إدارتها ويفرح بوصولها ونسمع بمناسبات يوزع فيها هدايا غالية الأثمان.
(٦) سوف يذهب جزء من الثروة لمشتريات نثرية على شكل: أكواب، وأدوات زينة؛ وكروت الدعوة وما في حكمها ليستفيد منها عدد من تجار تلك السلع وربما يكونون تجارًا أذكياء ويستفيدون منها في تطوير نشاطهم التجاري.
(٧) ستنتقل الثروة ممن كانت في حوزته لكتيبة من الكوافيرات؛ وأخصائيات المكياج وقد يكون منهن من تبعث النقود لأهلها في بلدها ويستثمرونها في شراء أرض أو بناء منزل.
(٨) سيذهب جزء من الثروة إلى طواقم الصبابين والصبابات وقد يكون منهم من يحسن إدارة الدخل ويرفع من القيمة المضافة للمورد المالي.
(٩) سيذهب جزء من ثروة من كانت بحوزته لإعداد من ملاك المطابخ؛ ومقدمي البوفيهات وقد يكون منهم أناس واعين ويحترمون الثروة ويجيدون إدارتها.
(١٠) وسوف يصرف جزء من الثروة التي كانت بحوزتهم لتجار العود والعطور وتنتقل أو تهاجر الثروة لمن قد يحسن إدارتها ويطور تجارته.
وبكل تأكيد الاحتفال المتزن محمود؛ والحركة الاقتصادية بدون غبن نشاط ضروري للمجتمع.
وحديثي مقصور فقط على من يسمونهم “المهايطية” أو من يمكن وصف تصرفاتهم بالغلو والإسراف وهم بلا شك قلة ومنتشرين في عدد من الدول والمجتمعات. ويمكن اعتبارهم غير أهل للثروة؛ وممن لا يستحقونها؛ وممن لا يحافظون عليها.
ويقدر الله أن تهاجر الثروات التي عند من لا يستحقها، إلى من يستحقها.

