تحولت رحلة جوية عادية انطلقت من مدينة طنجة المغربية إلى العاصمة البريطانية لندن إلى «رحلة موت»، بعدما عُثر على جثة رجل مجهول الهوية داخل حجرة عجلات طائرة عقب هبوطها في مطار غاتويك، فيما كشفت أحدث التحقيقات البريطانية أن الرجل توفي نتيجة مزيج قاتل من نقص الأكسجين والانخفاض الشديد في درجة حرارة الجسم وتوقف القلب.
و شهدت القضية تطورًا جديدًا أمس الثلاثاء 25 أغسطس 2026، بعدما فتح الطبيب الشرعي لمنطقة ويست ساسكس وبرايتون وهوف جوزيف تيرنر التحقيق رسميًا في وفاة الرجل، الذي لا تزال السلطات البريطانية عاجزة حتى الآن عن تحديد هويته.
عندما وصلت رحلة تابعة لشركة العربية للطيران المغرب Air Arabia Maroc إلى مطار لندن غاتويك قادمة من طنجة.
وكانت الطائرة من طراز إيرباص A320، وتشير تقارير عن الواقعة إلى أنها كانت تشغل الرحلة رقم 3O102 بين طنجة وغاتويك.
لكن بعد وصول الطائرة، لاحظ مهندس أرضي أثناء فحص منطقة معدات الهبوط وجود شريط تغليف أو تثبيت يتدلى من حجرة العجلات، ما أثار شكوكه ودفعه إلى تفقد المنطقة.
وعند الفحص كانت المفاجأة الصادمة: رجل داخل حجرة معدات الهبوط، وتبين أنه فارق الحياة بالفعل.
وأكد مطار غاتويك أن خدمات الطوارئ توجهت إلى طائرة تابعة للعربية للطيران بعد الساعة 11:30 صباحًا بقليل يوم الحادثة ، عقب اكتشاف الحادث فور وصول الرحلة.
وقالت شرطة ساسكس، عقب الواقعة، إنها فتحت تحقيقًا، وإن تقريرًا سيُرفع إلى الطبيب الشرعي، فيما تعاونت فرق المطار مع الشرطة والجهات المختصة في التعامل مع الجثمان والطائرة.
سبب الوفاة:
وبحسب أحدث ما استمعت إليه محكمة الطب الشرعي في هورشام، أظهر فحص ما بعد الوفاة أن الرجل توفي إثر توقف القلب، إلى جانب نقص الأكسجين Hypoxia وانخفاض حرارة الجسم Hypothermia.
وأوضح الطبيب الشرعي جوزيف تيرنر أن البيئة داخل حجرة عجلات الطائرة أثناء التحليق تكون شديدة البرودة، مع انخفاض كبير في الأكسجين، وهي ظروف تتفق مع النتائج التي توصل إليها التشريح.
وقال تيرنر إنه توجد أسباب تدفعه للاعتقاد بأن الوفاة كانت «غير طبيعية»، ولذلك تم فتح تحقيق الطب الشرعي رسميًا.
حجرة العجلات:
تُعد حجرة العجلات واحدة من أخطر الأماكن التي يمكن للإنسان محاولة الاختباء فيها أثناء رحلة جوية.
فعقب إقلاع الطائرة وارتفاعها آلاف الأمتار، يتعرض الشخص الموجود خارج المقصورة المضغوطة إلى انخفاض كبير في نسبة الأكسجين، فيما تهبط درجات الحرارة بصورة حادة.
ومع استمرار الصعود يمكن أن يؤدي نقص الأكسجين إلى فقدان الوعي، بينما قد يتسبب الانخفاض الكبير في حرارة الجسم في اضطراب وظائف القلب والدماغ، وهي المخاطر التي تتوافق بصورة مباشرة مع أسباب الوفاة التي سجلها الطب الشرعي في هذه القضية.
كما تشكل حركة العجلات نفسها خطرًا إضافيًا، إذ تُسحب معدات الهبوط بعد الإقلاع إلى داخل تجاويف محدودة المساحة، ما يجعل محاولة الاختباء فيها شديدة الخطورة حتى قبل وصول الطائرة إلى ارتفاع التحليق.
لغز الهوية:
ورغم مرور أكثر من شهرين على العثور على الجثة، فإن هوية الرجل لم تُعرف حتى 26 أغسطس 2026، ولم تعلن السلطات اسمه أو جنسيته.
كما لم تكشف التحقيقات حتى الآن بصورة نهائية كيف تمكن الرجل من الوصول إلى حجرة عجلات الطائرة في مطار طنجة، أو متى دخل إليها، وهي واحدة من أهم النقاط التي لا تزال الشرطة والجهات المختصة تحقق فيها.
وكانت تقارير بريطانية أولية قد رجحت أنه اختبأ في حجرة العجلات قبل إقلاع الطائرة من طنجة، إلا أن التفاصيل الكاملة لكيفية دخوله منطقة الطائرة لم تُعلن رسميًا حتى الآن.
وفي أحدث تطورات القضية، أُرجئ التحقيق الكامل أمام محكمة الطب الشرعي إلى 24 فبراير 2027، ما يعني أن ملف الرجل المجهول سيظل مفتوحًا خلال الأشهر المقبلة في انتظار استكمال تحديد الهوية وكشف الملابسات التي سبقت وفاته.

