أ.د محمد البيشي
يسكن الخوف منا وفينا وفي جميع مناحي الحياة
واستنزفت غريزة الخوف لدى البعض حتى شارفت على أعلى مستوياتها وتاقت الأنفس إلى من يقول كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم “لن تراعوا؛ لن تراعوا” عندما فزع أهل المدينة ذات ليلة بسبب صوت قوي ومخيف فخرجوا مسرعين لاستكشافه. الموقف: فاستقبلهم النبي ﷺ مطمئناً لهم بعبارته الشهيرة: “لن تراعوا”.
ومن صور الخوف في هذا الزمن ما يلي:
(١) الخوف من الأدوية. وقد تسببت بعض الأدوية المغشوشة في تفاقم المرض وربما الوفاة.
(٢) الخوف من الأكل في المطاعم وقد ضبطت حالات من التسمم الغذائي وغير ذلك مما هو مدون في محاضر الأمن.
(٣) الخوف من سقوط المباني والغش في المواد وهلاك البعض نتيجة سقوط عدد من المنازل وربما الجسور.
(٤) الخوف من الجريمة والعصابات المجرمة؛ والسلب والنهب وقد سجلت حالات من سرقة السياح حتى في دول متقدمة.
(٥) الخوف من الأمراض والعدوى واستخدمها البعض للترهيب والكسب الجاير ومن ذلك: ما حصل في بعض حالات مرض الإيدز وكورونا.
(٦) الخوف من الفقر نتيجة التغيرات الاقتصادية؛ والفصل من الوظيفة؛ وسطوة الديون.
وفي نظري أن الفصل من الوظيفة يجب أن يكون محصور على الملك أو من فوّضه.
(٧) الخوف من المخدرات التي غزت كثيرًا من المدن وأهلكت البعض من الشباب وبددت الثروات البشرية.
وهي جريمة سياسية بشعة تستحق أقسى العقوبات، ويجب أن تكون مسوولية تضامنية؛ ويجب أن تكون محاربة المخدرات فرض عين على كل مواطن ومواطنة.
(٨) الخوف من الحروب وسلاحها الفتاك كمثل القنابل النووية وما في حكمها.
وشجاعة الفرسان تميل إلى السلم وخيار المفاوضات.
(٩) الخوف من الحوادث المميتة في الأرض وفي السماء؛ ومنها حوادث السيارات؛ وحوادث الحريق وغيرها.
(١٠) الخوف من الأفكار الضالة ومنها التطرف والإرهاب والتباغض والعنف بين البشر.
وتسعى الحكومات إلى محاربة كافة الأخطار وتحقيق الأمن والطمأنينة لشعوبها والسعيد من كان جزءًا من الحل وليس جزءًا من المشكلة؛ وحققت الكثير من النتائج؛ ولكن القلة من المواطنيين دورهم أقل من المطلوب؛ ولا حتى يتحدثون عن ظاهرة الخوف وإفرازاتها ودلائلها.
ويتساءل الإنسان عن سبب الخوف وما هو أسوأ من الخوف وهو: ضعف الجرأة عن كشف مصادر الخوف حتى صار السؤال عن من يقدر يقول.
وأصبحت الحاجة ملحة إلى التعامل مع ظاهرة الخوف بعد من الاستراتيجيات ومنها:
(أ) البحوث العلمية.
(ب) وشفافية منظبطة.
(ج) وإحساس بالمسئولية التضامنية.
(د) والشراكة المجتمعية المنسقة مع أجهزة الدولة في بث الطمانينة ومنهجية “لن تراعوا”.
(ه) والجرأة النافعة في محاربة مصادر الخوف.
وبفضل الله تطبق هذه الاستراتيجيات في وطننا الغالي المملكة العربية السعودية وحققت نجاحات اعترف بها المجتمع الدولي والشر وأهله اذلاء تطالهم أيدي العدالة والحمد لله.

