أ.د محمد البيشي
لدي ثوب أشعر إذا لبسته بالراحة؛ وهو الثوب المفضل لدي عند حضور المناسبات؛ وأشعر أني أبدوا أكثر أناقة إذا لبسته؛ وربطت بينه وبين التوفيق والفأل الحسن، ولكن مع كثرة اللبس تقادم ثوبي المفضل وبدت عليه آثار اللبس الجائر وتناقص عمره الافتراضي وحتما سيحصل الفراق
ولولا حبي لذلك الثوب لبقي لديه متسع من الوقت؛ والغريب أنني قتلت من أحب.
ووجدت نفسي أتذكر هذا المثل “ومن الحب ما قتل” والذي يقال أنه في أحد الأيام بينما كان يمر الأصمعي على الطريق في البصرة وجد صخرة كبيرة منقوش عليها بيت من الشعر ودار بينه وبين الشاعر تبادل لقصائد مشهورة دوافعها نبيلة لكن نتائجها مأساوية، تجنبت ذكرها حفاظا على حجم المقال.
العبرة تكمن في أننا نهلك الأشياء الثمينة بكثرة طلباتنا حتى نصل إلى نقطة يموت فيها الحب أو يموت أطرافه، وعليه يجب أن نعي هذه الحقيقة ونتعامل مع من نُحب بعدد من الاستراتيجيات ومن ذلك:
١- الحرص على الاقتصاد وضبط الكميات في توقعاتنا ومشاعرنا وطلباتنا ممن نحب ونحرص أن لا نصل إلى درجة الغلو.
٢- الإحساس بالتبعات التي حتما ستحصل إذا تركت النفس على هواها حتى لو كانت النوايا سليمة.
٣- التوقف عن استخدام المفردات المهلكة مثل: العشق. والحب الغلاب.
٤- اليقين بأن الأشياء الثمينة تهلك حتما مع جور الاستهلاك؛ وتموت كما حصل لثوبي المفضل وهو من قماش فما بالك بقلوب البشر.
٥- اليقين أن بعض المحبين لا يصرخ؛ ولا يشتكي؛ ويواصل التحمل على أمل أن الطرف الآخر يحس؛ ولكن هيهات، واعلم أنه في بعض الحالات السكوت ليس علامة للرضا.
٦- تجنب التخمين واعمل باليقين؛ ومن ذلك سؤال الضحية هل أصابك مني نَصَب؟ وهل لا زال عندك طاقة تحمل؟ وتعلم فن الذكاء العاطفي.
٧- الانتباه للمؤشرات ومن ذلك:
– انقطاع الأحبة عن التواصل بك.
– وتقليص اللقاءات وجهًا لوجه.
– والانسحاب التدريجي من الفعاليات التي تجمعكم.
٨- انطفاء مشاعر الحب والشوق وربما الموت وربطها نفسيا بنزيف الإنهاك التي تحدثها العلاقة بينكم.
٩- التوقف عن الطلبات ممن تحب؛ وذلك خشية أن تقوده طلباتك التي لا تنتهي إلى الموت البطيء للعلاقة.
١٠ قم بإحصاء عدد طلباتك لكي تدرك أنك أثقلت على غيرك وعلى من تحب.

