ظافر الشهراني
في حياة الناس موازين كثيرة لا تُرى بالعين، لكنها تظهر في المواقف والكلمات وطريقة الحكم على الأشياء، فكم من موقفٍ واحدٍ يمر على شخصين فيُستقبل بوجهين مختلفين، وكأن الفعل ذاته يتبدل مع تبدل الأسماء.
يحدث أحيانًا أن يُلتمس العذر لمن نحب، وتُفتش الأخطاء عند من لا نرتاح لهم، يُفسَّر الفعل هنا على أنه اجتهاد، ويُفسَّر هناك على أنه تقصير، نفس الموقف، لكن القراءة مختلفة، والميزان يميل حيث تميل العاطفة.
وهذه الحالة لا تظهر عادة في القرارات الكبرى فقط، بل تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية؛ في العمل، وفي العلاقات الاجتماعية، وحتى في أحاديث المجالس. حينها يشعر بعض الناس أن القضية ليست في الخطأ أو الصواب بقدر ما هي في موقع الشخص من القلب أو من المصلحة.
ولذلك فإن المجتمعات التي تحافظ على توازنها ليست تلك التي تخلو من الأخطاء، فذلك أمر غير ممكن، وإنما تلك التي تحرص على أن يبقى ميزان الحكم واحدًا قدر المستطاع، لأن الناس قد يقبلون الخطأ إذا كان الحكم عليه عادلاً، لكنهم يصعب عليهم تقبّل التفاوت في الميزان.
فالميزان العادل لا يتغير بتغير الوجوه، ولا يلين مع القريب ويشتد مع البعيد، بل يبقى ثابتًا، لأن العدل في جوهره ليس موقفًا عابرًا، بل قيمة تحمي العلاقات وتمنح الناس شعورًا بأن الأمور تسير بإنصاف.
وحين يستقيم الميزان، تستقيم معه النفوس، أما إذا اختل، فإن المشكلة لا تكون في الخطأ نفسه، بل في الطريقة التي يُوزن بها.

