شهد منتدى مستقبل العقار جلسةً نقاشيةً بعنوان «التوازن العقاري في مدينة الرياض»، بمشاركة مساعد الرئيس التنفيذي لـالهيئة الملكية لمدينة الرياض المهندس فهد بن صالح، والمدير العام لتطوير قطاع العقار بالهيئة المهندس أحمد العطيشان، وأدار الجلسة الدكتور محمد الراجحي.
وأفاد مدير الجلسة الدكتور محمد الراجحي في مستهلها بأن المخاطر لا تكمن في النمو بحد ذاته، وإنما في النمو غير المتوازن، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي أمام مدينة الرياض يتمثل في كيفية تحقيق نمو متوازن يحافظ على التوافق بين العرض والطلب، بما يعزز استدامة السوق العقاري.
من جانبه، أوضح المهندس فهد بن صالح أن ملف الإسكان ورفع نسبة تملك المواطنين يمثل أولوية قصوى لدى القيادة الرشيدة، مبينًا أن نسبة التملك السكني ارتفعت من نحو 47% إلى 66%، مع استهداف الوصول إلى 70% بحلول عام 2030، متوقعًا تجاوز هذا المستهدف بفضل التوجيهات الملكية الرامية إلى تحقيق التوازن العقاري.
وأوضح أن تلك التوجيهات ارتكزت على ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في زيادة المعروض العقاري من خلال تحرير الأراضي وإعادة تخطيطها وتسريع تطويرها، إلى جانب تنظيم الأراضي البيضاء وتخصيص أراضٍ للمواطنين بأسعار ميسرة، فيما يعنى المحور الثاني بتنظيم السوق، ويركز المحور الثالث على المتابعة الحثيثة لضمان التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأفاد بأن الهيئة الملكية لمدينة الرياض اضطلعت بدور محوري في هذا الإطار، حيث جرى ضخ أكثر من 6.3 ملايين متر مربع من الأراضي في عدد من الأحياء والضواحي، استفاد منها أكثر من 10,400 مستفيد، ضمن خطة تمتد لخمس سنوات وتهدف إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب في مختلف مناطق المدينة.
من جهته، أوضح المهندس أحمد العطيشان أن برنامج التوازن العقاري يختلف عن برامج الإسكان التنموي التابعة لوزارة الشؤون البلدية والإسكان، إذ يركز على معالجة فجوات السوق وتحقيق التوازن السعري، من خلال تحديد سقوف للأسعار في بعض المناطق، بما يسهم في تصحيح التشوهات السعرية وتعزيز استقرار السوق العقاري.
وتابع أن البرنامج يستهدف هدفين رئيسيين، يتمثل الأول في زيادة المعروض وسد الفجوات بين العرض والطلب، فيما يركز الثاني على تحقيق توازن سعري عادل يخدم المستفيدين والمستثمرين في آن واحد، مؤكدًا أن المؤشرات الحالية تعكس أثرًا إيجابيًا للبرنامج على أسعار الأراضي وفرص الشراكة بين المطورين وملاك الأراضي.
وبالنسبة لاستدامة التوازن العقاري، شدد المتحدثان على أهمية المتابعة المستمرة، مبينين أن البرنامج يحظى بدعم ومتابعة مباشرة من سمو ولي العهد، مع وجود تقارير دورية واجتماعات منتظمة، إضافة إلى شراكات واسعة مع مختلف الجهات الحكومية؛ لضمان استمرارية الزخم وتحقيق الأهداف المنشودة.
وحول الرسائل الموجهة للمواطنين الذين لم يستفيدوا من الدفعات السابقة، أوضح العطيشان أن البرنامج مستمر لعدة سنوات مقبلة، وسيتيح خيارات متعددة تخدم مختلف شرائح المجتمع، مؤكدًا أن الهدف النهائي يتمثل في تمكين سكان المدينة من الحصول على سكن ملائم وميسور التكلفة.
وفي ختام الجلسة، أعرب المهندس فهد بن صالح عن شكره وتقديره لسمو ولي العهد والجهات الحكومية الداعمة، مؤكدًا أن برنامج التوازن العقاري يمثل نموذجًا رابحًا للجميع، وداعيًا المطورين العقاريين إلى تعزيز الشراكات مع الهيئة، ومشددًا على أن أبواب التعاون مفتوحة لإنجاح البرنامج وتحقيق مستهدفاته.

