تسعى مملكتنا الحبيبة دائماً إلى الحد من حوادث الطرق، وخاصة التى تنتهي بالموت أو الإعاقة الدائمة الناتجة عن زيادة السرعة والتهور في القيادة، ومما لفت انتباهي وبدا واضحاً جلياً العبث بأجهزة الرصد الآلي “ساهر” وقد رأيت هذه الحوادث المتكررة عند انتقالي من محافظة بيشة إلى تثليث وأيضا على امتداد طريق تثليث جاش الخميس.
ومما لا شك فيه أن هذا التصرف لا يدل إلا على نقص الوعي والتثقيف المجتمعي، وكذلك الجهل بالأهداف التى وُضعت أجهزة الرصد من أجلها وقلة تقدير جهودات سعي المملكة لنشره على الطرقات، إذ لا يكاد يمر بنا يوم إلا ونسمع عن تلك الحوادث التى أغلبها بسبب السرعة أو استخدام الجوال بنسب عالية جداً.
وقد أوضحت الإدارة العامة للمرور في وقت سابق أن ثمَّة عقوبات تصل إلى السجن عامين، وغرامة تصل إلى 100 ألف ريال لمتلفي أنظمة “ساهر”.
ولكن ضعافَ النفوس للأسف؛ لا زالوا يهددون تلك الأنظمة بدون محاسبة أو رقيب ويتلفون الممتلكات العامة ومن ضمنها أجهزة ساهر التى لم توضع إلا لحفظهم _بعـدًا لله_ من الحوادث والإعاقات.
وقد أعلنت دراسة أجراها باحثون من مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية (كيمارك) عن خفض نظام “ساهر” نسب الوفيات الناجمة عن الحوادث المرورية في السعودية بنسبة 37.8٪، وكذلك انخفضت نسب المصابين بالحوادث المرورية التي كان يستقبلها مستشفى الملك فهد بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني بنسبة 20%.
ألا يُقلعُ هؤلاء عن أفعالهم التي لا تعود إلا بالسوء عليهم وعلى أهليهم وأوطانهم؟ ألا ينشغلون عن الإفساد بالإصلاح؟! عن الهدم بالنباء! عن ضيق التخريب إلى سعة التطوير؟! وإلا فكيف يهربون من ذم الشاعر:
ضاقَت بِهِم طُرُقُ المَعروفِ وَاِتَّسَعَت
ما بَينَ أَظهُرِهِم لِلمُنكَرِ الطُرُقُ
أَرى فَساداً وَشَرّاً ضاعَ بَينَهُما
أَمرُ العِبادِ فَلا دينٌ وَلا خُلُقُ
فإلى متى لا ننظر إلى المصلحة العامة ونبقى محافظين على الأنظمة والتعليمات لنكون مثالاً يحتذى به في المجتمع ونتكاتف لتطوير محافظاتنا التى تصب وتواكب ما تسعى إليه المملكة على كل الأصعدة.


