العدوّ مصطلح نسبي يستخدم لوصف كينونة تمثل خطرا أو تتصف بأفكار مضادة وأهم خصائص العدو:
1- الخطر.
2- الضد.
3- التباعد والنفور.
4- شدة الكراهية التي قد تصل إلى الحرب.
ونظرا لتكاثر الأعداء في وقتنا الحاضر؛ قد ينزعج البعض من وجود الأعداء، ويركز على السلبيات والضرر الصادر منهم؛ ولكنه قد يخفى عليه المنافع من وجود العدو وحسن انتقائه؛ فليس كل ضد أو كل مصدر خطر جديرا بأن يُتخذَ عدوًا، وقد حقق الغرب مكاسب من حسن إدارة العدو وجعله استراتيجية نافعة.
وبعيدا عن المضار سأركز على منافع الأعداء في حياتنا كأفراد أو كدول، عملا باستراتيجية تحويل الضار إلى نافع كما يلي:
أولا: الثقة في حكمة الله وتقديره التي تحدثت عنها الآية الكريمة -والتي يوجد لها تفسيرات عدة يمكن الرجوع إليها- وفيها دليل على استمرار وجود العدو وتأكيد بأن الله
سبحانه بيده وحده الهداية والنصرة قال تعالى:
{وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا}. سورة الفرقان آية 31.
ثانيا: يساعد العدو على التماسك: فمن أدبيات فرق العمل، وجود العدو ركن من أركان تماسك الفريق إلى جانب الهدف؛ الثقة؛ التفاعل؛ والنتائج. وأول مهمة لقائد الفريق تحديد العدو أو المنافس، واختيار العدو هو أول إبداعات وعبقرية القائد،
وقد يكون العدو من المنافسين الجدد أو المنافسين القدامى.
ثالثا: توظيف العدو للتحفيز: حيث يعتبر العدو محركَ الطاقة ومثيرَ القوى الكامنة ومحفزَ الابداع، وفي هذا المعنى يقول الشاعر:
عداتي لهم فضل علي ومنة
فلا أذهب الرحمان عني الأعاديا
همو بحثوا عن زلتي فاجتنبتها
وهم نافسوني فاكتسبت الأعاديا
رابعا: يستخدم الحذر من الأعداء كضابط للجودة، بسبب الحذر من أن هناك عدوًا يتربص، ويفضح العيوب لو وجدها؛ ولهذا نسمع كثيرا لا تفضحونا لا تشمتوا الأعداء فينا. حتى على مستوى جودة السلوك والتعامل.
خامسا: يستخدم العدو منطقة دفن النفايات السلبية مثل: الكراهية والبغضاء والضحية والشماعة.
سادسا: يوظف العدو لتحقيق الشهرة: وقد اخترعت إسرائيل كذبة “معادة السامية” ليكون اسمها حاضرًا في المؤلفات والمحاكم.
سابعا: استخدام تكتيك خلق العدو كمبرر للحروب التي هدفها المعلن درء المخاطر؛ وهدفها الخفي سرقة الآثار والثروات؛ ودفن نفايات خطرة؛ وتجريب الأسلحة.
ثامنا: المساهمة في التطور التقني: حيث صرفت وزارات الدفاع على الأبحاث العلمية واحتضنت الابتكارات، ونسبة عالية مما نراه الآن من تقنيات كانت لأغراض حربية
تاسعا: تنمية ملكات الصبر والشجاعة والتفكير حيث تتفجر العبقريات والإبداعات عند الشعور بالخطر؛ مثل فكرة الخندق؛ وحادثة هل هو منزل أنزلكه الله أم هي الرأي والحرب والمكيدة.
عاشرا: تشكل الحروب مع الأعداء موروثًا يوظف في رفع الروح المعنوية وإشباع غريزة الافتخار والعلوية؛ وكتابة التاريخ.
والهدف من هذه الخاطرة هو تعزيز اليقين بأن الله لم يخلق شيئا باطلا وأن لكل قدر خير ومنافع وأن لا نخشى كثرة الأعداء بل سوف نحول الضار إلى نافع.
أ.د. محمد بن ناصر البيشي

