شهدت ضفاف نهر الفرات قرب الجسر القديم في مدينة الرقة بسوريا نفوق أعداد كبيرة من الأسماك، ما أثار مخاوف الأهالي من كارثة بيئية محتملة، في ظل غياب المعلومات الدقيقة حتى الآن حول الأسباب الفعلية وراء هذه الحادثة.
وتداول نشطاء مقطعاً مصوراً يظهر أعداداً كبيرة من الأسماك النافقة على ضفاف النهر، في مشهد يعكس حجم الضرر الذي لحق بالثروة السمكية، فيما عزا بعض الأهالي ما حدث إلى لجوء بعض الصيادين لاستخدام مواد سامة خلال عمليات الصيد، بينها سم «اللانيت».
ويحذر الأهالي من أن ثبوت استخدام هذه السموم لن ينعكس سلباً على الأسماك فحسب، بل سيمتد أثره إلى مختلف مكونات البيئة المائية في نهر الفرات، مع ما يحمله ذلك من تداعيات صحية وبيئية بعيدة المدى.
كما يلجأ العديد من الصيادين، بحسب الأهالي، إلى أسلوب آخر لا يقل خطورة على الثروة السمكية، يتمثل في استخدام الصعق الكهربائي لصيد الأسماك وسط النهر، وهو ما يُرجَّح أن يكون من الأسباب التي تفسر نفوق الأسماك بهذه الكميات الكبيرة.
مع ذلك، يبقى الحسم في تحديد المسؤولية النهائية عن هذه الكارثة البيئية مرتبطاً بإجراء كشف ميداني وأخذ عينات من مياه النهر والأسماك النافقة وفحصها مخبرياً من قِبل الجهات المختصة، ولا سيما أن استخدام السموم في الأنهار، في حال ثبوته، يمكن أن يطال كائنات مائية أخرى ويؤثر في السلسلة الغذائية والتوازن البيئي داخل النهر.
ويحذر مختصون من أن انتقال السموم عبر استهلاك الأسماك الملوثة قد يشكل خطراً مباشراً على الإنسان، إلى جانب الأضرار التي تلحق بالتنوع الحيوي المائي.
وعادة ما يؤدي استخدام وسائل غير مشروعة في عمليات الصيد، مثل السموم والصعق الكهربائي، إلى استنزاف الثروة السمكية في نهر الفرات على مستوى الكم والنوع، كما يطال كائنات نهرية غير مستهدفة بالصيد، الأمر الذي يهدد في نهاية المطاف مصادر رزق الصيادين أنفسهم، والتي غالباً ما تكون وحيدة لكثير منهم.
وكان موسم الأمطار والفيضانات غير المسبوق هذا العام قد بعث التفاؤل لدى خبراء البيئة والأهالي والصيادين بانتعاش الصيد في نهر الفرات، مع ارتفاع منسوب المياه وتجريف مجاري الأنهار بفعل الفيضانات، ما ساهم في زيادة الأعشاب النهرية التي تتغذى عليها الأسماك، وأتاح عودة أنواع لم تكن تظهر في السابق إلى سطح الماء.
غير أن ممارسات الصيد الجائر وغياب الضوابط الصارمة أعادت الأوضاع إلى «المربع الأول»، في مشهد ينذر بكارثة بيئية قد تهدد استمرارية نشاط الصيد في نهر الفرات وتُلحق أضراراً فادحة بالثروة السمكية والبيئة المائية عموماً.

