حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الثلاثاء من أن مليون طفل يعانون سوء التغذية الحاد في أفغانستان مهددون بالموت إذا لم تُتخذ أي إجراءات لمساعدتهم.
وقال تاج الدين أيوالي، ممثل اليونيسف في أفغانستان، للصحافيين في جنيف، متحدثا من كابول، “يعاني 3,7 ملايين طفل الهزال، أي أنهم في حالة سوء تغذية حاد، من بينهم مليون طفل يعانون سوء تغذية حادا شديدا، مما يعرض حياتهم للخطر”.
وتابع “في غياب العلاج، وإذا لم نتمكن من التدخل بسرعة، فإن مليون طفل معرضون للموت”.
وشهدت أفغانستان أزمات جوع متكرّرة في العقود الأخيرة في خضم الحرب الأهلية وغيرها من الأزمات.
وعقب عودة طالبان إلى السلطة بعد انسحاب القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة في العام 2021، شهدت البلاد انهيارا اقتصاديا.
وذكر أيوالي أن “سوء التغذية يؤدي دورا محوريا” في الارتفاع المتزايد لأعداد وفيات الأطفال الصغار السن.
وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن نحو 14 مليونا من مجمل سكان أفغانستان البالغ عددهم نحو 45 مليونا باتوا يعانون الجوع الحاد بعد زلازل العام الفائت، وكوارث مناخية وعودة ملايين الأفغان من إيران وباكستان.
وحذّرت المنظمة في مطلع أغسطس من أن سوء التغذية الحاد لدى الأطفال بلغ مستويات حرجة هذه السنة.
وأشارت اليونيسف إلى أن أكثر من نصف مليون طفل أُدخِلوا إلى مراكز صحية منذ بداية السنة بسبب الهزال.
وقال أيوالي إن نحو 40 بالمئة من الأطفال الذين يتم إدخالهم إلى المستشفيات بسبب الهزال الشديد مع مضاعفات طبية هم رُضَّع دون الستة أشهر.
وشرح أن “الأطفال دون عامين يمثلون أكثر من 80 في المئة من حالات سوء التغذية الحاد الوخيم” التي سجلتها المنظمة في مختلف أنحاء أفغانستان، مشيرا إلى أن الحالات من هذا النوع لدى الأطفال، المصحوبة بمضاعفات طبية، ارتفعت بأكثر من الثلث هذه السنة.
وفي يوليو 2025، استقبلت المستشفيات نحو ستة آلاف حالة سوء تغذية حاد وخيم، فيما تجاوز العدد في يوليو من العام الحالي ثمانية آلاف حالة.
وأورد أيوالي “في أنحاء من جنوب أفغانستان، بدأت بعض المستشفيات تستقبل ثلاثة أو أربعة أطفال يعانون سوء تغذية حادا لكل سرير متاح”.
وعبر عن “قلقه إزاء تفاقم الأوضاع” مع اضطرار أسر لتقليص الأطعمة المغذية وحجم الوجبات.
وذكر أن أول طعام يتناوله الأطفال بعد الرضاعة قد لا يتعدى الخبز مع الشاي، أو اللبن المخفَّف بالماء، مشدّدا على أنه “بالنسبة لطفل ينمو، فهذا الأمر ببساطة غير كاف”.
وحذّر من “حلقة مفرغة” قد يقع فيها الأطفال تتمثّل في سوء التغذية، ثم الإصابة بإسهال حاد أو التهابات تنفسية، ثم تفاقم سوء التغذية.
وتتفاقم هذه المشكلات بسبب الصعوبات التي تواجهها أفغانستان، لا سيما سنوات الجفاف، والفيضانات المباغتة، وانعدام الاستقرار الإقليمي، واضطراب التجارة عبر الحدود.
كذلك تفاقم الأوضاع عودة ستة ملايين أفغاني من الخارج منذ العام 2023، أكثر من نصف هؤلاء أطفال، فهذه العودة تستنفد الموارد المحدودة أصلا.
ويمكن لعلاج سوء التغذية أن ينقذ الأرواح مرحليا “لكن كثيرا ما نرى هؤلاء الأطفال ينتكسون ويعودون إلينا”.
ولاحظ أيوالي أنه في حين تتزايد الاحتياجات، تتقلّص الخدمات المقدّمة للأطفال بسبب خفض المساعدات الدولية.
وأشار إلى إغلاق أكثر من مئة مركز لعلاج الأطفال الذين يعانون الهزال الشديد منذ العام 2025.
وأضاف من جهة أخرى أن الأمهات اللواتي يعانين سوء تغذية حادا يضعن أطفالا منخفضي الوزن عند الولادة، يكون معدل بقائهم على قيد الحياة متدنياً جدا بسبب غياب الرعاية المركزة في الوحدات المخصصة للخدج.
ويحتاج برنامج التغذية التابع لليونيسف في أفغانستان إلى نحو 180 مليون دولار هذه السنة، لكنه لم يحصل حتى الآن إلا على 22 في المئة من هذا التمويل، بحسب المنظمة.

