عندما أعود من عملي وأريد أن آخذ قسطا من الراحة؛ وأفتح النافذه لدخول شيء من الهواء الطبيعي أسمع ضجيج السائقين الذين ينتظرون انتهاء العاملات في أحد البنوك من أعمالهم حيث غالبية الأراضي أقيم عليها مبانٍ وقبل أن أتخذ قرارًا تأملت في الحيثيات التالية ومنها:
(1) أن من خصائص المجتمع المتحضر التحمل Tolerance.
(2) أن هؤلاء الفئة في غربة وفي الحديث سلوى لهم.
(3) أنني أعلم أنه لا يوجد بديل للوقوف أفضل من المكان الذي هم يتواجدون فيه.
(4) أن نعم الله علي عظيمة فهل يعقل أن أحرمهم من نعمة الحديث مع بعضهم، والأمر كله ساعات.
(5) أنني أسمع ضحكات وأجمل ما يكون عليه الإنسان الابتسامة والضحك، فلماذا لا أرى الإزعاج جمالا؟
(6) أنني أملك بدايلا وحلولا ممكن الأخذ بها، ومنها، أن منزلي فيه تقنية عزل ولو أغلقت علي نافذتي لانتهى الضجيج.
(7) أن لدي جيران صابرون، بل البعض يقدم لهم الماء والفرش والشاي ولا بد أن أنتظر ردة فعلهم.
(8) أن رفع الصوت ضرورة لديهم لكثرة عددهم وضعف سمع البعض منهم.
(9) أن هؤلاء ضيوف الوطن، والضيف له حق الاحترام والإكرام
(10) أن قلبي لا زالت فيه بقايا رحمة وأشفقت عليهم.
ولهذا أقسمت على نفسي أن أصبر على ضجيجهم وأن لا أفرق جمعهم، وتعلمت أن النفس الأمارة بالسوء قد تصيرَ أمارة بالخير.
أ.د محمد بن ناصر البيشي

