تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في اضطراب واسع لإمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط، مع توقف أو تقليص الإنتاج في عدد من الدول المنتجة، وتزايد المخاطر على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما يهدد أمن الطاقة العالمي.
ويقول محللون إن الإمارات والسعودية قد تضطران لاحقًا إلى خفض الإنتاج مع اقتراب امتلاء طاقات التخزين المتاحة للخام، في وقت تتوسع فيه الاضطرابات في منشآت الإنتاج والنقل بالمنطقة، بحسب «رويترز».
قالت ثلاثة مصادر في قطاع النفط بالعراق في الثامن من مارس إن إنتاج البلاد من حقولها النفطية الرئيسية في الجنوب تراجع بنحو 70% إلى 1.3 مليون برميل يوميًا فقط، مقارنة مع 4.3 ملايين برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب، مع استمرار وقف الصادرات عبر مضيق هرمز.
وفي إقليم كردستان العراق، أوقفت عدة شركات الإنتاج في عدد من الحقول احترازيًا، بعدما كان الإقليم قد صدّر في فبراير نحو 200 ألف برميل يوميًا عبر خط أنابيب إلى تركيا.
بدأت مؤسسة البترول الكويتية في السابع من مارس خفض إنتاج النفط، وأعلنت حالة القوة القاهرة نتيجة وقف الصادرات عبر مضيق هرمز، في خطوة تعكس صعوبة استمرار التدفقات النفطية في ظل التهديدات الأمنية البحرية.
قالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في السابع من مارس إنها تدير مستويات إنتاج النفط في الحقول البحرية للحفاظ على “المرونة التشغيلية”. واندلع حريق في ميناء الفجيرة الإماراتي، وهو مركز رئيسي عالمي لتخزين النفط وتزويد السفن بالوقود، نتيجة سقوط حطام، وفق ما أفادت به الشركة.
أوقفت السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، الإنتاج في مصفاة رأس تنورة التي تبلغ طاقتها 550 ألف برميل يوميًا، وبدأت في إعادة توجيه شحنات النفط الخام من الموانئ الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وقالت وزارة الدفاع السعودية إن المصفاة تعرضت لهجوم آخر في الرابع من مارس، دون وقوع أضرار.
أوقفت قطر عملياتها في منشآت الغاز الطبيعي المسال في الثاني من مارس، ما أثر على عدد من أكبر المصانع في العالم وأصاب موردًا يوفر نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا. كما أوقفت “قطر للطاقة” جزءًا من إنتاجها في قطاع التكرير في اليوم التالي.
وفي الرابع من مارس، أعلنت الشركة حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال، في خطوة تعكس عمق التأثير على سوق الغاز العالمي.
قلصت إسرائيل أيضًا جزءًا من إنتاجها من النفط والغاز. ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن الحرس الثوري في السابع من مارس أنه استهدف مصفاة نفط إسرائيلية، بعدما تعرضت مصفاة نفط إيرانية في طهران لهجوم. ودوت صفارات الإنذار في منطقة حيفا، غير أن التقارير لم تشر إلى وقوع أضرار.
مضيق هرمز.. شريان مهدد
هاجمت إيران ما لا يقل عن خمس سفن في المنطقة، ما أدى إلى إغلاق فعلي لشريان حيوي يعبر منه نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وفي الثاني من مارس، أعلن مسؤول كبير في الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز، محذرًا من أن القوات الإيرانية ستفتح النار على أي سفينة تحاول المرور. وذكرت وسائل إعلام إيرانية في السابع من مارس أن الحرس الثوري هاجم ناقلة ترفع علم جزر مارشال في المضيق.
كما سجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عدة هجمات على سفن في المنطقة منذ الأول من مارس، من بينها ناقلة قبالة الكويت وسفينة حاويات في مضيق هرمز.
انسحاب تأميني وضمانات أمريكية
شرعت شركات التأمين البحري الكبرى في إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن العاملة في المياه الإيرانية وفي الخليج والمياه المجاورة، ما زاد كلفة الشحن والمخاطر التشغيلية على شركات النقل البحري.
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن البحرية الأمريكية يمكنها مرافقة ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، وكلف مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية بتوفير تغطية تأمينية ضد المخاطر السياسية وضمانات مالية للتجارة البحرية المارة عبر الخليج، لكن مالكي السفن ومحللين أبدوا شكوكًا حول كفاية هذه الإجراءات.
انعكاسات على المستهلكين في آسيا
بدأت مصافي التكرير الصينية في إغلاق وحدات لتكرير النفط الخام أو تقديم مواعيد الصيانة المقررة، نتيجة انقطاع تدفق الإمدادات من الشرق الأوسط، واتجهت شركات تكرير أخرى في آسيا إلى تقليص عملياتها.
وفي الهند، التي لا تغطي مخزونات النفط الخام لديها سوى نحو 25 يومًا من الطلب، سارعت نيودلهي للبحث عن بدائل، وزادت وارداتها من النفط الروسي عقب انتهاء مهلة الثلاثين يومًا التي منحتها وزارة الخزانة الأمريكية.
وخفّضت الهند أيضًا إمدادات الغاز المحلية إلى شركات صناعية، بينها منتجو الأسمدة، وأمرت المصافي بإعطاء الأولوية لإنتاج غاز البترول المسال المستخدم في الطهي.
أما إندونيسيا، فتعتزم زيادة وارداتها من النفط الخام الأمريكي لتعويض تراجع الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
بدائل مكلفة وبطيئة
يقول متعاملون إن شراء شحنات من البرازيل وغرب أفريقيا والولايات المتحدة يمثل أحد البدائل المطروحة أمام المشترين في آسيا، لكنها تستغرق أكثر من شهر للوصول، كما أن تكلفتها أعلى في ظل ارتفاع أسعار الشحن وتزايد مخاطر المرور عبر الممرات البحرية البديلة.

