تشهد منطقة عسير خلال رمضان 1447هـ حراكًا مجتمعيًا مميزًا عبر النسخة الرابعة من مبادرة “أجاويد”، التي نفذت 2273 مبادرة في النصف الأول من الشهر، تعمل ضمن ستة مسارات تنموية تشمل السياحة والاستثمار والتنمية المجتمعية والثقافة والتراث والاستدامة البيئية والتصميم الحضري. تتجسد المبادرة في مشاريع وبرامج عملية كمنصات رقمية ثقافية، ودعم المنتجات المحلية والزراعة التراثية، والفعاليات الرياضية والندوات الفكرية، ضمن إطار يستند إلى استراتيجية تنموية طويلة الأمد لمنطقة عسير تتجاوز كونها فعاليات رمضانية مؤقتة.
تشهد منطقة عسير خلال شهر رمضان المبارك 1447هـ حراكًا مجتمعيًا استثنائيًا، تقوده النسخة الرابعة من مبادرة “أجاويد”، التي انطلقت رسميًا مطلع الشهر الكريم في 18 فبراير 2026م، برعاية أمير المنطقة الأمير تركي بن طلال، وتحت إشراف هيئة تطوير منطقة عسير “أسدا”.
لم تنتظر المبادرة اكتمال الشهر لتُثبت حضورها؛ إذ بلغ عدد المبادرات المنفّذة على مستوى محافظات المنطقة 2273 مبادرة حتى منتصف رمضان فحسب، وهو رقم يعكس حجم التفاعل الشعبي الواسع مع هذه التجربة التي باتت محطة سنوية راسخة في وجدان أبناء عسير. وتعمل المبادرة عبر شبكة من 19 غرفة عمليات موزعة على جميع محافظات المنطقة، بمشاركة فاعلة من كل مكونات المجتمع.
ستة مسارات.. والمشاريع تتكلم
تعمل “أجاويد 4” عبر ستة مسارات تنموية متكاملة: الوجهات السياحية، والاستثمار، والتنمية المجتمعية، والثقافة والتراث، والاستدامة البيئية، والتصميم الحضري. وعلى أرض الواقع، تتجسّد هذه المسارات في مشاريع ملموسة:
في رجال ألمع، دُشّن مشروع “لفتة”، منصة إلكترونية تُعنى بجمع ونشر الإبداعات الأدبية من شعر ونثر وقصة، تهدف لتوثيق الحراك الثقافي بالمحافظة ودعم المواهب المحلية ضمن إطار مؤسسي رقمي يضمن الاستدامة والانتشار.
وفي محافظة الحرجة، نظّمت غرفة أجاويد برنامج الضيافة الريفية في وادي الغوائس، حيث دُشّنت زراعة البن العسيري في خطوة تُرسّخ حضوره ضمن الهوية الزراعية للمنطقة، تخللها إفطار في أجواء ريفية وجلسة سمر بالقهوة السعودية وجلسة أدبية تبرز عمق الموروث.
أما محافظة بلقرن، فتشهد تنفيذ مشروع “بيت المكسرات والقهوة البيشية”، الذي يدعم المنتجات المحلية التراثية ويمكّن رواد الأعمال من تطوير عروضهم وتعزيز حضور الهوية الغذائية المحلية في السوق.
وفي ظهران الجنوب، أطلقت الكلية التقنية والمعهد الصناعي مبادرة رقمية تسعى لتوظيف الحلول التقنية في توثيق العناصر الثقافية لعسير وإبرازها عبر أدوات مبتكرة، في إطار التحول الرقمي الثقافي.
وعلى صعيد جامعة الملك خالد، أُقيم حفل ختام البرنامج الرياضي والثقافي الرمضاني برعاية رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور فالح السلمي، بمشاركة الطلاب الدوليين في تجسيد حقيقي لمفهوم المجتمع الجامع.
لا تقتصر أجاويد على المشاريع الميدانية؛ إذ تتواصل ندوات الأمير تركي بن طلال الثقافية في مواقع متفرقة من عسير، مستضيفةً نخبة من المفكرين والباحثين. وقد استضافت خميس مشيط ندوة “العصر التكنولوجي” في قصور أهل المشيط التراثية، قدّمها الدكتور حمزة يوسف عبر الاتصال المرئي. وتُختتم الندوات بحفل ختامي يتناول التأثير الأندلسي في الذاكرة الشعبية، في تكامل نادر بين الموروث والحاضر.
ما يميز “أجاويد” عن غيرها أنها تنبثق من الاستراتيجية الثلاثية لمنطقة عسير القائمة على الاقتصاد والإنسان والأرض، مما يجعلها منافسة ذات أثر تنموي حقيقي يمتد ما بعد انتهاء رمضان. تستمر فعالياتها حتى 19 مارس 2026م.
وفي خضمّ كل هذا الحراك، يقف أمير المنطقة الأمير تركي بن طلال شاهدًا على ما تصنعه عسير بأيدي أبنائها، ليُعبّر بكلماته عمّا يراه:
“تمضي الأحداث، والحياة في بلادنا لا تتوقف. لا تتوقف عن إبراز الجمال الكامن فينا؛ ثباتًا في الموقف، واتزانًا في القرار، ورحمةً بالناس. هكذا أرادنا وليُّ أمرنا: أن نكون طاقةَ بناء، لا صدى اضطراب. وهكذا سنبقى”.

