تؤدي جمعية الكشافة العربية السعودية دورًا ميدانيًّا بارزًا في المسجد الحرام، عبر فرق شبابية مدرَّبة تتحوّل إلى ملاذ آمن للتائهين من المعتمرين والزوار، ولا سيما كبار السن الذين يجدون في الكشافة «بوصلة رحمة» تعينهم على تجاوز لحظات الضياع والارتباك وسط كثافة الحشود.
وتبرز هذه الجهود في مواقف إنسانية متعددة داخل صحن المطاف والساحات المحيطة، حيث يتعامل أفراد الكشافة مع حالات فقدان المرافقين أو صعوبة الوصول إلى أماكن الجلوس أو السكن، من خلال التهدئة وتوفير الحماية الميدانية ومرافقة الحالة حتى الوصول إلى ذويها.
وفي إحدى هذه المواقف، رصد القائد الكشفي هاشم كتبي معتمرةً مسنة بدت عليها علامات التيه والإجهاد داخل صحن المطاف، إذ لم تكن تحمل أي وسيلة تعريفية أو هاتف جوال، كما لم تتمكن من تذكر رقم هاتف أو عنوان سكن يمكن الاستدلال به، ما جعل مهمة الوصول إلى مرافقيها أكثر صعوبة.
وبدلاً من التعامل مع الحالة كإجراء روتيني، بادر القائد الكشفي إلى طمأنة المسنة وتهدئتها، مستمعًا إلى وصفها البسيط للمكان الذي كانت تجلس فيه قبل أن تفقد رفاقها، ليحوّل هذا الوصف إلى خيط استدلال ميداني بدأ معه رحلة بحث في الساحات المحيطة.
وخلال التنقل بين الممرات وأماكن الجلوس، أحاط القائد الكشفي بالمسنة حمايةً من تدافع الحشود، وواصل مرافقتها حتى تم التعرف على الوجوه المرافقة لها في إحدى الساحات، لتنتهي لحظات القلق بعودة آمنة تبعتها دعوات امتنان وثناء من المعتمرة ورفقتها لفرق الكشافة وجهودهم.
وتعتبر هذه الواقعة نموذجًا لما يقدمه أفراد الكشافة من أدوار إنسانية متكررة في المسجد الحرام، حيث يتجاوز عملهم تنظيم الحشود وتوجيههم، ليشمل التعامل مع الجوانب النفسية والإنسانية للتائهين، وترسيخ شعور الأمان لدى ضيوف الرحمن.
وتؤكد الممارسات الميدانية للكشافة أن «سترة الكشاف» باتت رمزًا للأمان في أروقة الحرم، وأن نجاح هذه الجهود يقاس بقدرتهم على إعادة مسنّة إلى رفاقها أو تائه إلى موقع سكنه، بما يعكس قيم المبادرة والإخلاص وخدمة المجتمع التي يتربى عليها شباب الكشافة في المملكة.

