حصد طالب الطب محمود بن رياض بن محمود فلاته من المنطقة الشرقية المركز الثالث في الفرع الثالث لمسابقة الملك سلمان لحفظ القرآن الكريم، فرع حفظ القرآن الكريم كاملًا مع التلاوة والتجويد، ليفوز بجائزة مالية قدرها 160 ألف ريال.
وقال فلاته في تصريح لـ”سبق” إن القرآن الكريم لم يكن عائقًا أمام دراسته الطبية، بل كان عنصر توازن ودافعًا للتميز، موضحًا: “القرآن الكريم كتاب الله جعله بركة وهدى ونورًا لكل مسلم ومسلمة، فلا يزاحم وقتك أبدًا ولا يؤثر على تحصيلك في حياتك اليومية؛ سواء كنت في دراسة أو عمل أو مسؤوليات أسرة، بل يبارك فيه وينميه”.
وأضاف أن جعل القرآن وردًا يوميًا ثابتًا كان من أسرار انتظامه الأكاديمي، مبينًا أن من يتعلل بضيق الوقت إنما يحتاج إلى إعادة ترتيب أولوياته، ومشددًا على أن الاستمرارية أهم من الكثرة المنقطعة.
وأوضح فلاته أن علاقته بالقرآن بدأت مبكرًا قبل التحاقه بكلية الطب، حين جعل الحفظ والمراجعة جزءًا ثابتًا من يومه الدراسي، لافتًا إلى أنه لم يكن يستطيع إكمال يومه في المدرسة أو في الجامعة دون ورد من كتاب الله.
وأشار إلى أن كثافة المواد الطبية شكّلت تحديًا في البداية، إلا أن تنظيم الوقت والمثابرة مكّنته من التوفيق بين الدراسة الأكاديمية والمراجعة اليومية، مبينًا أن تخصيص وقت محدد بعد صلاة الفجر أو بعد العصر، مع قدر مناسب لا يوقعه في المشقة، ساعده على الاستمرار.
وبيّن أنه اعتاد الالتزام بورد ثابت، معتبرًا أن التدرج في الكمية مع المحافظة على الديمومة هو الأساس في الجمع بين متطلبات الدراسة وحفظ القرآن الكريم.
وأرجع فلاته هذا التفوق بعد توفيق الله إلى دعم والديه ومعلميه والمشرفين في حلقات التحفيظ التابعة لجمعية تحفيظ القرآن بالمنطقة الشرقية، مثمنًا دورهم في صقل مهاراته في الحفظ والإتقان والتجويد.
كما قدّم شكره للقائمين على المسابقة والدعم المؤسسي الذي تحظى به، مشيدًا بالجهود الرسمية في خدمة كتاب الله، وفي مقدمتها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزارة الشؤون الإسلامية ممثلة في الوزير الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، وجميع مَن أسهم في استمرار المسابقة وتطورها.
ووجّه فلاته رسالة إلى الشباب والطلاب دعاهم فيها إلى جعل القرآن هدفًا ومنهجًا يوميًا، مؤكدًا أن الانشغال بالدراسة أو العمل ليس مبررًا لترك التلاوة أو المراجعة، وأن القرآن يمنح صاحبه سكينة النفس وراحة البال، ويترك أثرًا واضحًا في يومه وأدائه.
وقال إن الإنسان يملك أوقات فراغ متعددة، والسؤال الحقيقي هو في كيفية استثمارها، مشيرًا إلى أن تخصيص جزء من هذه الأوقات لكتاب الله كفيل بصنع تحول عميق في حياة الفرد علميًا وروحيًا.
ويقدّم نموذج محمود فلاته صورة لطالب يجمع بين التخصص العلمي الدقيق والارتباط بالقيم القرآنية، في رسالة عملية بأن التفوق في كليات الطب وسائر التخصصات لا يتعارض مع الالتزام بحفظ القرآن الكريم ومراجعته، وأن سر النجاح ليس في وفرة الوقت بقدر ما هو في بركته وحسن استثماره.

