أعلن مستشار المدير العام للشؤون القانونية بالمكتب التنفيذي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الدكتور علي الصدّيقي، عن دراسة أربعة مشاريع قانونية مشتركة لتنظيم سوق العمل بدول المجلس، بهدف جعله أكثر تنافسية وأكثر حوكمة.
وأوضح خلال الجلسة الأولى بعنوان “المشاريع والتشريعات في دول التعاون الخليجي”، التي ترأسها الأمين العام لمركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون، الدكتور كمال آل حمد، ضمن فعاليات البرنامج العلمي للأسبوع الخليجي الثاني للقانون والتحكيم المنعقد في المنامة، أن المكتب التنفيذي يعمل على دراسة مشروع يتعلق بـ”الأعمال الشاقة والخطرة”، يرتبط بطبيعة العمل وحقوق العمالة، من خلال الدراسة والتحليل التشريعي والعملي.
وتابع أن المشروع الثاني الذي يجري دراسته هو “الإطار الاستراتيجي للسلامة والصحة المهنية”، من خلال دراسة الطبيعة الفنية لموضوع السلامة والصحة المهنية، والتعرّف على الإطار التقليدي والحديث للسلامة، بما في ذلك السلامة الرقمية، والعمل وقت الظهيرة، والصحة النفسية.
وأوضح أن المشروع الثالث يتناول “أشكال وأنماط العمل الجديدة”، مع بروز أنماط عمل حديثة مثل العمل في اقتصاد المنصات والعمل لبعض الوقت (العمل الجزئي)، ما يستدعي دراسة قانونية واقتصادية واجتماعية لهذه الأشكال.
وأشار إلى أن المشروع الرابع يحمل عنوان “إطار استراتيجي لمكافحة العمل الجبري والاتجار بالبشر”، ويتم من خلاله دراسة الطبيعة الإشكالية لهذه الظواهر، مع التركيز على أسواق العمل، وكذلك دراسة نظام حماية الأجور بالاستفادة من التجربة الخليجية والعالمية.
من جانبه، قال رئيس قسم المقاييس بهيئة التقييس لدول مجلس التعاون الخليجي، المهندس عبدالإله القرناس، في ورقة عمل بعنوان “المترولوجيا القانونية ودورها في المنازعات التجارية”، إن المترولوجيا ليست مجرد استخدام الموازين أو العدادات، بل هي علم قياس يعمل بدقة وبطريقة قابلة للتكرار ومعترف بها محلياً ودولياً، مؤكداً أن المترولوجيا عنصر مشترك في كل صفقة تجارية لا يمكن تجاهله.
وأوضح أن من أبرز التحديات التي تواجه المترولوجيا نقص المختبرات المعتمدة في بعض المناطق، وعدم توافر معايرة معترف بها دولياً، ما يصعّب الحصول على قياسات موثوقة، إضافة إلى ضعف الوعي القانوني، حيث يفتقر كثير من المحامين والقضاة لخلفية كافية عن المترولوجيا، إلى جانب ضعف الربط المؤسسي وتفاوت التشريعات بين الدول، وعدم وجود تنسيق كامل بين الهيئات القضائية والجهات المترولوجية في بعض الحالات.
وطالب القرناس بضرورة إدراج مفاهيم المترولوجيا القانونية ضمن برامج التدريب، لتمكين المحامين والقضاة من فهم واستخدام الأدلة الفنية بفعالية، مشدداً على أهمية تفعيل ومواءمة نظام القياس الموحد وتوسيع دور التجمع الخليجي للمترولوجيا لتحقيق انسجام تشريعي.
ودعا إلى استخدام العدادات الذكية وأنظمة التتبع الرقمي وتبادل شهادات المعايرة إلكترونياً لتعزيز الشفافية، مؤكداً أن المترولوجيا أداة استراتيجية لضمان العدالة التجارية وحماية المستهلك وتعزيز الثقة في الأسواق.
وفي سياق متصل، أكدت المديرة العامة للمركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي، انتصار الوهيبة، صدور 90% من التشريعات الخاصة بالسوق الخليجية المشتركة والمرتبطة بعشرة مسارات رئيسية، مشيرة إلى أن دول المجلس حققت إنجازات كبيرة في هذا الإطار.
وذكرت أن مكتسبات السوق الخليجية المشتركة في عام 2024 تمثلت في تنقّل 41.4 مليون مواطن من مواطني دول مجلس التعاون بين الدول الأعضاء، بنسبة نمو بلغت 188.5% مقارنة بعام 2007.
وتابعت أن عدد الشركات المساهمة العامة المسموح تداول أسهمها من قبل مواطني دول مجلس التعاون الأخرى بلغ 748 شركة، بنسبة نمو 30.3% مقارنة بعام 2007، فيما وصل إجمالي رؤوس أموال هذه الشركات إلى 549 مليار دولار أمريكي، بنسبة نمو 237.6% مقارنة بالعام نفسه.
ووصل عدد المساهمين في الشركات المساهمة العامة المسموح تداول أسهمها من قبل مواطني دول المجلس الأخرى إلى 246.6 ألف مساهم، في حين وصل حجم التجارة البينية لدول مجلس التعاون إلى 146 مليار دولار أمريكي، بنسبة نمو 85.2% مقارنة بعام 2012.
وأشارت الوهيبة إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المركز الإحصائي تتمثل في تفاوت البيانات بين الدول الأعضاء، وعدم جاهزية البيانات لدى بعض الدول الخليجية، إضافة إلى تعدّد الجهات المعنية بتنفيذ القرارات الصادرة عن الدول الأعضاء.
وذكرت أن غياب ثقافة الإلمام بقرارات العمل الخليجي المشترك والسوق الخليجية المشتركة لدى شرائح من المواطنين يُعد من أبرز التحديات، كاشفة عن اعتزام المركز إطلاق حملة إعلامية للتعريف بمكونات السوق المشتركة لمواطني الخليج، مع العمل على التنسيق مع الجهات المعنية بتنفيذ القرارات، وتوحيد المؤشرات ذات الصلة.

