كشف التقرير السنوي الخامس والسبعون لإحصاءات السرطان الصادر عن الجمعية الأمريكية للسرطان (ACS)، والمنشور في 13 يناير 2026، أن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات بعد تشخيص السرطان في الولايات المتحدة وصل إلى 70%، في مستوى قياسي مقارنة بنحو 50% في منتصف سبعينيات القرن الماضي.
ويرى باحثو الجمعية أن هذه الأرقام تعكس عقودًا من التحسن، وتؤكد أن السرطان يتجه تدريجيًا ليصبح «أقل فتكًا وأكثر قابلية للعلاج كمرض مزمن قابل للعلاج» لدى نسبة متزايدة من المرضى.
يعزو التقرير هذا التحول إلى عاملين رئيسيين:
أولاً: التقدم العلاجي، خصوصًا في بعض سرطانات الدم (اللوكيميا) مع مثبطات التيروزين كيناز. وتوضح الجمعية الأمريكية للسرطان أن هذه العلاجات «تمكّن معظم المرضى من التمتع بمتوسط عمر طبيعي تقريبًا»، مع الإشارة إلى أدوية مثل جليفيك (إيماتينيب) وسبرايسيل (داساتينيب).
ثانيًا: التشخيص المبكر والفحوصات، لا سيما لسرطاني الثدي والبروستاتا، ما أسهم في رفع فرص النجاة على المدى الطويل بمرور الوقت.
2.1 مليون إصابة متوقعة في 2026
ورغم التحسن الملحوظ في نسب البقاء، يحذر التقرير من استمرار العبء الصحي للمرض. إذ تُقدّر الجمعية تسجيل نحو 2.1 مليون حالة سرطان جديدة في الولايات المتحدة خلال عام 2026، أي ما يعادل قرابة 5800 تشخيص يوميًا.
السرطانات الأكثر شيوعًا واتجاهات مقلقة
بحسب التقرير، يبقى سرطان الثدي الأكثر شيوعًا لدى النساء، بمعدل يزيد عن الضعف مقارنة بسرطان الرئة الذي يأتي ثانيًا. كما رُصدت زيادات في سرطان الكبد، والميلانوما (سرطان الجلد الميلاني)، وسرطان بطانة الرحم لدى النساء.
ولدى الرجال، يتصدر سرطان البروستاتا قائمة السرطانات الأكثر شيوعًا، وتؤكد الجمعية الأمريكية للسرطان أن معدل الإصابة به يستمر في الارتفاع. كما ترتفع معدلات سرطان تجويف الفم وسرطان البنكرياس لدى الجنسين.
وفي المقابل، لم تُظهر بيانات البقاء تحسنًا يُذكر في سرطان عنق الرحم وسرطان بطانة الرحم عبر الفترات الزمنية التي جرى تقييمها في التقرير، ما يشير إلى حاجة لمزيد من الجهود في مجالات الوقاية والعلاج المبكر.
سرطان الرئة.. الأقل نجاة والأكثر فتكًا
على مستوى السرطانات المتقدمة مجتمعة، ارتفع البقاء النسبي لخمس سنوات من 17% في منتصف التسعينيات إلى 35% لمن شُخصوا بين عامي 2015 و2021، ما يعكس تحسنًا ملحوظًا حتى في المراحل المتقدمة.
وسجّل التقرير تحسنًا في سرطانات عُدّت تاريخيًا من الأصعب علاجًا؛ إذ ارتفع معدل البقاء لخمس سنوات في سرطان الكبد من 7% إلى 22% بحلول 2023، وفي سرطان الرئة من 15% إلى 28%، وفي المايلوما (الورم النقوي المتعدد) من 32% إلى 62%.
مع ذلك، لا يزال سرطان الرئة الأكثر فتكًا؛ إذ تُشخَّص ثلاث من كل أربع حالات بعد انتشار الورم خارج الرئة. ورغم تحسن التشخيص في المراحل الموضعية من 20% إلى 37%، وارتفاع معدل النجاة في المرحلة المتقدمة من 2% إلى 10%، إلا أن المرض يظل سببًا رئيسًا للوفيات المرتبطة بالسرطان.
انخفاض تراكمي في الوفيات منذ 1991
تتوقع الجمعية الأمريكية للسرطان وقوع نحو 626,140 وفاة بالسرطان في الولايات المتحدة خلال 2026، أي ما يعادل نحو 1,720 وفاة يوميًا. ويرجح التقرير أن يتسبب سرطان الرئة في عدد من الوفيات يفوق الوفيات الناجمة عن سرطانات القولون والمستقيم والبنكرياس مجتمعة.
وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن وفيات السرطان الإجمالية انخفضت بنسبة 34% منذ الذروة المسجلة في 1991، وهو ما ساهم -بحسب تقديرات الجمعية- في تجنب قرابة 4.8 مليون وفاة حتى عام 2023، نتيجة التقدم في الوقاية والعلاج والكشف المبكر.

