صعّد الاتحاد الأوروبي إجراءاته ضد المسؤولين الإيرانيين، على خلفية الهجمات وعمليات القمع التي استهدفت المتظاهرين في مختلف أنحاء إيران.
كشفت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، عن منع الدبلوماسيين الإيرانيين من دخول البرلمان الأوروبي، احتجاجاً على ما وصفته بـ”حملة القمع الوحشية” التي ينفذها نظام طهران ضد المتظاهرين المطالبين بإنهاء عقود من الديكتاتورية.
وذكرت ميتسولا، في رسالة وجهتها إلى أعضاء البرلمان، أن الحظر يشمل جميع مباني البرلمان في بروكسل وستراسبورغ، حيث تُعقد المناقشات الرئيسية، إضافة إلى مقر الأمانة العامة في لوكسمبورغ. وبموجب القرار، سيتم تفتيش أي شخص يحمل جواز سفر إيرانياً عند مداخل هذه المقرات، كما سيُمنع من يتبيّن أنه يعمل لصالح النظام الإيراني من الدخول، وذلك بأثر فوري.
وتابعت ميتسولا في الرسالة، التي نقلتها وسائل إعلام من بينها “بوليتيكو”، أن “الشعب الإيراني يمكنه أن يستمر في الاعتماد على هذا البرلمان للحصول على الدعم والتضامن والعمل”، وفق ما أوردته “العربية نت”.
تحرك إيراني واستدعاء سفراء أوروبيين
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية استدعاء سفراء أربع دول أوروبية لدعمهم الاحتجاجات في إيران.
وأفاد بيان للخارجية، نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، بأن السلطات استدعت سفراء أو القائمين بالأعمال لكل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا في طهران، معربة عن أسفها للمواقف التي عبّرت عنها هذه الدول دعماً للمتظاهرين الإيرانيين.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية لوكالة “فرانس برس” استدعاء السفراء الأوروبيين.
عقوبات أوروبية جديدة على طهران
جاءت هذه التطورات بعدما أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه فرض حزمة “عقوبات جديدة” على إيران، مشدداً في الوقت نفسه على أن تغيير النظام الإيراني ليس جزءاً من سياسته.
وذكر الناطق باسم الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، أنور العنوني، أن بروكسل “مستعدة لاقتراح عقوبات جديدة وأكثر صرامة عقب القمع العنيف للمتظاهرين”.
كما دعت المفوضية الأوروبية السلطات الإيرانية إلى الاستماع لتطلعات الشعب، وإطلاق سراح المعتقلين الذين طالبوا بحقوقهم، مؤكدة في تصريحات لقناتي “العربية” و”الحدث” أن “تغيير النظام في إيران ليس جزءاً من سياستها”، وأنها تدعم حق الشعب الإيراني في اختيار ممثليه.
احتجاجات واسعة وخطاب متشدد في طهران
تزامنت هذه المواقف مع اتساع رقعة الاحتجاجات، حيث شهدت العاصمة طهران تظاهرة حاشدة، وسط تصعيد في لهجة الخطاب الرسمي الإيراني.
ووصف رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، الرد على موجة الاحتجاجات بأنه “حرب ضد الإرهابيين”، مؤكداً أن إيران تخوض “حرباً على أربع جبهات” تشمل الحرب الاقتصادية، والحرب النفسية، و”الحرب العسكرية” مع الولايات المتحدة وإسرائيل، و”اليوم حرباً ضد الإرهابيين”، على حد تعبيره.
واتهم عدد من السياسيين الإيرانيين، خلال الفترة الماضية، جهات خارجية، على رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، بتأجيج الاحتجاجات بهدف بث الفوضى وزعزعة الاستقرار في البلاد، محذرين من أن أي ضربة توجه إلى إيران ستُواجَه باستهداف قواعد أميركية في المنطقة وإسرائيل أيضاً.
وفي سياق التوتر الطويل بين طهران وواشنطن، كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد لوّح أكثر من مرة بالخيار العسكري ضد إيران، مشيراً إلى أنه يدرس مختلف الاحتمالات، في ظل خلافات حادة حول برنامج طهران النووي ودورها الإقليمي.

