الكاتبة: أحلام أحمد بكري
الرباط المُقدس الأزلي في الحياة (الزواج) تلك المسؤولية التي تبدأ على عاتق الأسرة من اختيار ومُشاورات وتكاليف وتجهيزات، وتنتهي على أكتاف الشريكين (الزوج والزوجة) مدى الحياة.
هُنا أوجه الضوء على الشاب أولاً؛ لأن الفكرة والمشروع يبتدأ به، هو من يطرح الموضوع ويشرع بالبحث.
سيدي الشاب بحكم أننا مجتمع محافظ له ضوابطه الإسلامية وله عاداته وتقاليده المجتمعية، أنا على ثقة كبيرة باختيار الأسرة لشريكة حياتك، فلن تختار إلا الأجمل مظهراً والأنسب عمراً لك.
ولكن أتمنى منك قبل الشروع في استكمال الموضوع أن تطلب من أسرتك توجيهك لشريكة الحياة من خلال صفحاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ لتتعرف على أفكارها ونمط شخصيتها ومذهبها وشريعتها أكثر، خُذ فكرة عن ما تُحب وتكره من خلال تطبيق التيك توك، اهتماماتها اليومية من خلال السناب شات، ميولها الثقافية من خلال التويتر x والفيس بوك.
هناك أشياء لن تراها في جوانب شخصيتها خلال (النظرة الشرعية) ولن تتكشف لك مضامينها خلال فترة (عقد القران) وقبل الزفاف، ليس لك إلا صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعية.
هناك ستعرف هل هي شخصية بسيطة عفوية أم هي متكلفة معقدة..؟
هل هي سطحيّة ثرثارة أم عميقة صامتة قليلة الكلام..؟
هل تميل للتبذير مادياً تلهث خلف الماركات العالمية أم اقتصادية..؟
هل محافظة متزنة عقلانية أم مُتحررة خيالية طائشة..؟
هل جادة مستقلّة مسؤولة يُعتمد عليها أم مُدللة اتكالية مُستهترة..؟
لبحث بين التفاصيل والسطور والصور، فمهما بلغت المثالية أو التصنُّع في إنتاجها وطرحها خلال مواقع التواصل الاجتماعي ستجد الحقيقة مكشوفة واضحة جليّة أمامك من خلال شيء ما في صفحاتها.
سيدي الشاب يجب أن تختار بشكل صحيح، الرباط المقدّس ليس يوم أو يومين إنهُ العمر بأكمله.
أنهينا الحديث عن الشاب واختيارهُ لشريكة الحياة، الآن يتجه التركيز على الشابة الشريكة التي يتم طلب ودّها من قبل الشاب.
ابنتي؛ القاعدة الأولى التي يجب أن تتمسكي بها كلام الله عزّ وجلّ قال سبحانه وتعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات:13].
وحديث رسولنا الكريم محمد ﷺ روى الترمذي وابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) وحسنه الألباني في “صحيح الترمذي”.
القاعدة الثانية؛ منحك الله عائلة عليك الوثوق بهم سيشرعون في التحقيق والتدقيق والبحث عن كنه هذا الشاب وسيأتون لك بالأخبار والبشائر، هنُا الفرق بين الشابة المتوارية في منزلها وبين الشاب المكشوف الظاهر في المجتمع وعلاقته بأسرته ومسجده وعمله وجيرانه وأصدقائه، فلو اشتاك شوكه في قدمه ستصلك يا ابنتي من خلال أسرتك وستعلمين صلاحه من فساده بكل سهوله.
القاعدة الثالثة؛ ابحثي عنه عبر صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي، لا تُدقّي في طرحه، لأن الشباب يركزون على اهتماماتهم الرياضية والاجتماعية والثقافة والسياسية والغالبية في هذا الزمن تستهويهم الألعاب الإلكترونية، ركزي فقط على ردود كلامه مع المجتمع الافتراضي ونقاشاته وحوارته مع الآخرين؛ لأن هذه الردود هي التي تعكس أفعال الشاب وتصرفاته وفكره.
القاعدة الرابعة؛ وهي الأهم سؤالك عن طريقة تعامله مع أسرته البدء بالأم والأب والأخوات، فمن كان سنداً لعائلته سيكون حضنًا دافئًا لك، وهذه القاعدة ستصلك عبر أسرته وأقاربه المحيطين حوله.
القاعدة الخامسة؛ لا تغفلي أنه شاب من أسرة أخرى مختلف عنك وعن أسرتك في التربية والطبائع والأفكار والعادات والتقاليد، تم تشكيله وصياغة شخصيته، لا تحاولي الاحتكاك به في توافه المواقف وتغييره بمجرد موقف لم يرُق لك أو يوافق هواك، مشروع الزواج به الكثير من التنازلات كسفينة شراعية يتناوب طرفان على تسييرها.
القاعدة السادسة والأخيرة؛ الشاب المتقدم إليك ليس بنكاً متنقلاً يا ابنتي ولا مصباح علاء الدين، ولا الفارس المُنطلق على صهوة جواده، جاء فقط ليلبي كل رغباتك ومتطلباتك المادية والمعنوية، هو شريك لديه مسؤوليات تجاهك وله احتياجاته الخاصة التي يجب أن تكون من أولوياتك.
ابنتي الشابة الزوج ليس حفلة عابرة وثوب زفافٍ وطرحة وزفة وألبوم صور وعرضًا سينمائيًا وهدايا وشهر عسل فقط، الزواج شريعة حياة، أسرة يتم تكوينها تدريجياً وتكبر ممتدة إلى الممات، كوني على قدر كبير من النضج والمسؤولية والوعي.
حكومتنا أعزّها الله أمرت بالكشف الطبي قبل الزواج للأمراض الوراثية وجعلته إلزامياً قبل عقد القِران، (أتمنى) كمقترح أن تكون هناك جلسات تأهيلية تدريبية نفسيّة واجتماعية وثقافية للمقبلين على الزواج من قِبل متخصصين في ذلك، إلزامية من قبل حكومتنا الكريمة قبل الشروع في الزواج؛ لمعرفة احتياجات الطرفين وللحد من الوقوع في فشل العلاقات الزوجية والوصول إلى الانفصال لا قدّر الله.
دعائي للمقبلين على هذا المشروع بالتوفيق والسعادة الدائمة.

