أ.د محمد بن ناصر البيشي
المقال يشمل موضوعين هما
(1) القبيلة.
(2) العنصرية واثارة النعرات.
وأؤكد على نبذ العنصرية؛ التفاخر بالقبيلة؛ وتأجيج الفتن؛ وأي تأثير من القبيلة سلبي على الإخوة في الدين واللغة والوطن.
لكن كما هو معلوم القبيلة ورد ذكرها والحكمة منها بنص القرآن الكريم قال تعالى:
“يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. صدق الله العظيم [الحجرات:13”
وكل الشعوب؛ وكل العلوم التي أعرفها تفضل “العمل الجماعي” بأسماء متعددة ومعنى واحد: نقابة؛ حزب؛ قبيلة؛ فخذ؛ عيلة؛ أسرة؛ عصبة؛ حمولة؛ عرب الشيخ..؛ جمعية؛ بيت؛ فريق عمل؛ منظمة؛ هيئة؛ دولة، إقليم ؛ وحدة جودة؛ أو سرية؛ كتيبة…
وعليه فإن القبيلة: وحدة تنظيمية وتجمع بشري للخير أو للشر
وحديثي عن القبيلة في جانبها المشرق وكونها تجمع للخير.
والحلم العظيم أن تحل الدولة محل القبيلة؛ ولكن هذا الحلم لم يتحقق بعد؛ حتى في الدول المتقدمة والتي نرى فيها التنافس بين الأحزاب والنقابات.
وعلماء الاجتماع يؤكدون على أن فطره الإنسان وميله الطبيعي إلى الجماعات الصغيرة؛ وهذه الحقيقة تراعى عند تشكيل فرق العمل.
ولهذا ممكن زيادة كفاءة القبيلة بعدد من الاستراتيجيات ومنها:
(1) النظر للقبيلة كشكل من أشكال العمل الجماعي النافع وواقع.
(2) عدم الربط بين القبيلة والعنصرية لأن العنصرية مرض يمكن للقبيلة الشفاء منه، ونسمع دائما عبارات مثل: ونعم بكل القبائل؛ ولا عليكم زود؛ والله يعز المملكة ويحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي العهد. كدلالات لفظية على نبذ العنصرية.
(3) تقنين انتقال مشيخة القبيلة ومنع الصراع على تعاقب المشيخة بواحدة من هذه الوسائل:
(أ)التوريث: وفق معيار العمر أو التوافق.
(ب) الانتخاب: حيث تشرف جهة محايدة على انتخاب شيخ القبيلة، وفق نظام انتخابي نزيه.
(ت) التعيين: من قبل ولي الأمر والذي بيده الولاية العامة؛ درء للفتنة؛ وتصاعد الخلافات؛ وفي حال فشل الخيار الأول والخيار الثاني.
(4) إصدار لائحة إرشادية تحدد مهام القبيلة؛ وآلية تمويلها شبيهة بنظام الجمعيات الخيرية.
(4) جعل العمل في مشيخة القبيلة عملا تطوعيا بدون مقابل مالي أو معنوي لتنقيته من الدوافع الاقتصادية ومساواته بالعمل في الجمعيات التعاونية، والحيلولة من التكسب والانتفاع من عمل يفترض أنه خالص لوجه الله وهو في ذاته مكافأة وشرف، وهو عمل لا يقتضي التفرغ التام.
(5) منع جمع الأموال لأي غرض بدون إشراف وموافقة من الدولة تحاشيا لأي ممارسات غير مشروعة، وفتح باب الوقف لخدمة أفراد أو أسر القبيلة المحتاجة.
(6) خلق تنافس شريف بين مشايخ القبائل بمنح أوسمة وشهادات شكر للإنجازات الحقيقية الموثقة مثل: إصلاح ذات البين، وتيسير المهور؛ وضبط السلوك؛ والمبادرات الاجتماعية المتميزة.
(7) الاقتصار على مستوى واحد فقط؛ وإيقاف تعدد المستويات مثل شيخ فخذ شيخ قبيلة لكي لا يشكل ذلك بؤرة صراع، مع جواز الاستعانة بأي شخص قادر ومتفرغ للقيام بأي مهمة وفق آلية التفويض والتكليف وتوسيع قاعدة المنتفعين والتدريب والتأهيل.
(8) التأكيد على أن الولاء والانتماء للدولة وقصر دور القبيلة على الدور الاجتماعي مثلها مثل الجمعيات ولو كان في ذلك تغيير في ثقافة المجتمع لأن الذكر الطيب والسمعة العطرة مرتبطة بفعل وليس بمنصب ولن يضيع العمل البطولي عند الله ولا عند الناس. وعنتر بن شداد وغيره خلدوا بأفعالهم وليس بمناصبهم.
(9) تطوير مشايخ القبائل وإكسابهم مهارات: التواصل الاجتماعي؛ وحل الخلاف؛ وخدمة المجتمع.
(10) احترام الموروث؛ والعادات والتقاليد الإيجابية ذات الصلة بالقبائل وفق ضوابط وقواعد وقوانين ترضي الله وتحقق مصالح الجميع، والله سبحانه وحده من يوزع الأرزاق ويسير الأقدار؛ والخير فيما يختاره الله.
والحمد الله تجربتنا في المملكة العربية السعودية مشرفة ونافعة.

