أ.د محمد بن ناصر البيشي
من معجزات الخلق المشاهده على الواقع وجود التباين والتنوع، ومن ذلك التنوع بين البشر في أمور نلحظها جميعا مثل:
(1) التنوع في الأذواق Taste
(2) التنوع في الآراء Opinion
(3) التنوع في الإدراك Perception
(4) التنوع الديموغرافي Demographic مثل التنوع في الألوان؛ والأوزان؛ والأعراق.
(5) التنوع في المواقف Stand
(6) التنوع في الشخصيات Personality
والقائمة تطول وهذا مثال وليس حصرًا.
واقتضت إرادة الله تعالى أن يمنح الله كل إنسان القدرة على إدارة هذا التباين من خلال منظومة متكاملة من الممكنات ومن أبرز بنودها ما يلي:
(1) الصلاحية في اتخاذ القرار: قال تعالى في سورة الكهف: “وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا” ( 29 )
(2) ممكنات اتخاذ القرار وأهمها القدرة على التعلم قال تعالى في سورة البقرة: “وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ” (31)
(3) متلازمة التضاد التي تحفز العقل على التفكير مثل: الليل والنهار؛ والتقوى والفجور والشمس والقمر قال تعالى في سوره الذاريات: “وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” (49).
(4) الحماية من التأثير الجبري من الغير وحتى من الشيطان قال تعالي في سورة الحجر: “إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين” الآية 42)
(5) هامش المرونة ومن ذلك فرص التوبة والمغفرة وحق التأسف والتراجع عن القرارات الخاطئة والتحفيز الإلاهي بتحويل السيئات إلى حسنات قال تعالى في سورة الفرقان: “إلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا” (70)
(6) وضوح القرآن الكريم والسنة النبوية وتيسير فهمها وجواز الاستعانة بأهل الذكر لمن تعسر عليه فهم بعض الشيء، قال تعالى في سورة يوسف: “إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ” (2)
ووفقا للمعطيات السابقة والتي تتمركز حول وجود التباين والتنوع ووجود العقل والقدرات اللازمة للتعامل معها وجب على الإنسان السوي مسئولية العمل على فهم الدين بنفسه قدر المستطاع وعدم تفويض هذه المسوولية إلى غيره إلا بقدر ووعي واضطرار وحسن اختيار والبعد عن التبعية المطلقة والتي تقتضي عدم تحمل المسئولية، وإدراك أن التفويض لا يعفي من المسؤولية وخصوصا مع تنامي ظاهرة التبعية السلبية لدى بعض الناس والتي هي شكل من أشكال التفويض والذي عقلا ومنطقا وبنص القرآن لا يعفي من المسؤولية بل هو ضعف في الشخصية ونقص في العقل وتهربا من المسؤولية عند البعض. قال تعالى في سورة الأحزاب: “قالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا”. الآية 67

