أ.د محمد بن ناصر البيشي
منذ كنت طالبًا ويسكن معي زميل Roommate “وأمام عيني ظاهرة تتكرر وكنت أظنها أنها فطرية وطبع، حيث لاحظت أن زميلي حينما يستيقظ من النوم يتخلص فورا من طاقته السلبية ويخترع نقدًا ويوجه لي مهما حرصت على تجنب أي خطئ وكان يحزنني كثيرا كلمات التجريح وتسلحت بالصبر وتحمل جزء من المسؤولية.
وشاء الله أن انتقل لمرحلة أخرى وفي مكان آخر ويقدر الله أن يسكن معي زميل طاقته إيجابية وأول شيء يفعله عندما يستيقظ من النوم: تحية الصباح الجميلة والدعوات الصادقة وكأنه يعلم احتياجاتي وتعمدت إثارته أكثر من مرة فما بدأ منه إلا المزيد من حلو الكلام وعظيم الدعوات
وتولد لدي الفضول أن أعرف مصيرهم بعد سنين من الفراق في هذه الحياة واتضح لي أن زميلي صاحب الطاقة السلبية حرم من النجاح ورافقه الفشل في الوظيفة والأسرة.
وصاحب الطاقة الإيجابية حملته الطاقة الإيجابية لسلم النجاح الأسري والوظيفي وأصبح نجمًا متألقًا ومحبوبًا.
وبفضل الله بإمكان الإنسان تنمية الطاقة الإيجابية وتعزيزها؛ ويمكنه كبح الطاقة السلبية وجعلها تحت السيطرة الكاملة مقابل تطبيق عدد من الاستراتيجيات وأبرزها:
(1) نهي النفس عن إطلاق الكلمات السلبية وإدراك أثرها السلبي والصبر على ذلك والخلق بالتعود.
(2) إدراك أضرارها على الآخرين وعلى الشخص نفسه فهي مفتاح الفشل وأكبر طارد للنجاح بكافة أشكاله.
(3) تدريب النفس على ضبط النفس من خلال التفكير في التبعات والعلاج السلوكي.
(4) تسجيل عشوائي لحديثه مع الناس وتحليله وتقييمه بدقة وإحصاء المفردات الرديئة والتخلص منها قدر المستطاع وبالتدرج.
(5) تنمية جودة الحياة والسفر والقراءة ومخالطة الإيجابين وتعلم فن الحديث والإتيكيت وعلوم النشاما.
(6) تفريج الطاقات السلبية على الشيطان ورميه بالحجارة ولعنه فهو من يستحق مخرجات الطاقة السلبية.
(7) تنمية الثروة اللفظية الإيجابية بحفظ القرآن والسنة الصحيحة وحفظ قصائد المدح والوصف.
(8) تشجيع الآخرين على إيقافه وتنبيهه وردعه من الغلط عليهم؛ وتقمص الشخصية السامة.
(9) الصيام عن الكلام لفترة والتحلي بالصمت وتطبيق قاعدة “قل خير أو اصمت.
(10) نصح الناس بما قاله الله سبحانه؛ وقاله رسوله عليه الصلاة والسلام في هذا الخصوص فقد يعزز ذلك ذاته ويذكره به وهو عمل
يرضي الله:
قال الله تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)،
وقال صلى الله عليه وسلم: وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً).

