“نوارة”
لا يحدث فجأة، الابتعاد عن الذات ليس سقوطًا دراميًا، إنه انسحاب بطيء، صامت، لا يُلاحظ في البداية.
أبدأ بالتنازل عن أشيائي الصغيرة: لحظة الصمت، فوضى كتاب، رغبتي في الكتابة، كوب قهوتي الذي كنت أختاره بعناية.
ثم أنشغل، ثم أنسى، ثم أختفي.
لا أحد يلاحظ اختفائي، حتى أنا، أواصل كل شيء كما يجب، أقول ما يُفترض أن يُقال، أبتسم في الوقت المناسب، أنجز ما يجب إنجازه.
لكن داخلي شيء فيه يتحول إلى منطقة باردة، بلا ضوء، بلا صوت.
هناك شعور خفيف لكنه ثقيل: أنني لم أعد أنا، أراقب نفسي من الخارج، ولا أتعرف عليّ.
العودة إلى الذات ليست لحظة بطولية، إنها خطوة واحدة بصوتٍ خافت: أن أجلس وحدي دون شعور بالذنب، أن أكتب دون سبب، أن أستمع إلى صمتي، لا إلى العالم.
ليست رفاهية أن أكون قريبة مني، إنها ضروريّة، أن أختارني، لا لأنني أستحق، بل لأنني لا أحتمل المزيد من الغياب.
ربما لن أعود كما كنت، لكنني على الأقل، سأكون أقرب.

