نوَّارة
في كثير من الأحيان، يختزلني الآخرون في مشهد عابر، أو موقف واحد، أو لحظة لم أكن فيها بكامل حضوري، يظنون أنهم عرفوا ملامحي، فهموا طباعي، ووضعوني في قالب من تصوراتهم الجاهزة، لكن الحقيقة أنني أبعد من ذلك بكثير.
أنا لست مجرد ردة فعل، ولا مجرد يوم سيئ أو ابتسامة مجاملة، أنا رواية تمضي فصولها بين التناقضات والخيارات، بين الكبرياء واللين، بين الحزم والرحمة، أنا امرأة تعلّمت أن تقف رغم التعب، وتبتسم رغم الغصة، وتقاوم رغم كل ما يُنهكها داخليًا.
في داخلي صوت لا يهدأ، صوت يسأل، يتأمل، يشكّك أحيانًا ويؤمن أحيانًا أخرى، لا أبحث عن الكمال، لكنني أبحث عن المعنى، لا ألهث خلف الصورة، بل خلف العمق، لا يشدّني البريق الزائف، بل الصدق، والنقاء، والبساطة التي لا تُصنَع.
أعلم أن الطريق ليس سهلاً، التغيير يؤلم، النضج يوجع، ومواجهة الذات أقسى من مواجهة العالم، لكنني اخترت أن أكون في صفّ نفسي، أن أُرمم ما انكسر، وأن أُعيد تشكيل حياتي كما أريد، لا كما يُراد لي.
أنا أؤمن أن كل شيء يبدأ من الداخل، من قرار صغير نهمس به لأنفسنا: “سأكون أفضل .. سأختار نفسي هذه المرة”
وها أنا أختارني، بكل ما فيّ من قلق وتعب وشغف وأمل

