الكاتبة أحلام أحمد بكري
الأمر الإلهي يقول: { اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم } (العلق:1-3) من هنا نبدأ رحلة القراءة بأمر من الله سبحانه وتعالى.
من رحلة الطفولة نقرأ ونبحث عن شخصية -فضولي- بين جنبات مجلة ماجد للأطفال، مروراً بمجلة اليقضة والفيصل والمجالس، ومعها عبق الصحف الورقية، ثم تتطور في مرحلة الشباب إلى القراءة من المجلدات الضخمة العتيقة عبر العصور، إلى روايات أجاثا كرستي البوليسية، لثلاثية نجيب محفوظ وغازي القصيبي الاجتماعية، مع رومنسيات نزار قباني وبدر شاكر السياب وعبدالله الفيصل والبدر، لجرأة أنيس منصور وسخرية محمود السعدني، لفلسفة الدكتور مصطفى محمود، وعمق لطافة الشيخ علي الطنطاوي، والقائمة تطول، وتضن قارئي أنها تنتهي هي رحلة لا نهاية لها.
أحد متابعيني الأعزاء وضع لي ملاحظة أن ليس شرطاً أن نقرأ لثلاثين عاماً كي نبدأ بعدها رحلة الكتابة، وأنا أقول له نعم ليس شرطاً، ولكن الكاتب الماهر يجب أن تخرج نصوصه الكتابية من بين يديه لتصل للقارئ وينبهر بكل ما يحتويه النص من (فكرة قوية غير مستهلكة جليّة واضحة، أو فكرة متداولة يبتكر لها ما يجعلها مُبهرة – أسلوب مميز جذاب يجمع بين الوصف السردي والجمال القصصي، رقيق شفاف أو قوي جارح أو جاد مقنع أو ساخر هزلي وذلك حسب متطلبات الفكرة المُقدمة يجب أن يكون أسلوبها – خيال خصب واسع الأفق جامح لا حدّ له – حصيلة لغوية كبيرة تُثري القارئ وتصل بالفكرة حد العمق الفلسفي أو الجنوح الخيالي -شواهد قوية تُقنع قارئها أو تصل به لممر التنوير- معرفة ما يريدهُ القارئ واللعب على أوتار الجانب الحساس)
بهذا الشكل يُصبح الكاتب ناضجًا غير سطحي ولا هامشي، يضع فكرة من خلال النص لتعبر الأجيال وتحيا لأزمنة متعددة، ولا تموت بعد خروجها وتنتهي.
هذا هو الكاتب المُثقف، يجب عليه أن يقرأ كتباً كثيرة لعدة أسباب منها: (توسيع الآفاق للحصول على أفكار وثقافات مختلفة، مما يثري تجربته ويُعزز قدرته على الإبداع – تحسين الأسلوب من خلال قراءة أعمال كُتّاب آخرين يمكن للكاتب أن يتعلم أساليب مختلفة في الكتابة ويطور أسلوبه الخاص – القراءة تزود الكاتب بمعلومات ومعرفة في مجالات متنوعة تساعده على كتابة نصوص أكثر دقة وعمقاً – التعرف على الأنواع الأدبية المختلفة وكيفية التعامل معها تمكنه من تجربة أنواع جديدة في كتاباته – القراءة مصدر أساسي لتحفيز الإلهام يمكن من خلالها إثارة أفكار جديدة أو تدفع الكاتب إلى استكشاف موضوعات لم يكن يفكر فيها من قبل – القراءة تساعد الكاتب على تحسين لغته وإثراء مفرداته مما يجعل كتاباته أكثر جاذبية وفعالية – فهم الجمهور من خلال قراءة ما يكتبه الآخرون وما يحظى بشعبية، يمكن للكاتب أن يفهم أكثر ما يريده الجمهور وكيفية التواصل معه بشكل أفضل – التعلم من الأخطاء، القراءة تسمح للكاتب برؤية الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الآخرون وتجنبها في كتاباته الخاصة – القراءة تساعد الكاتب على البقاء على اطلاع بآخر التطورات في مجاله، سواء كان ذلك في الأدب أو الصحافة أو أي مجال آخر – القراءة تساهم في تنمية شخصية الكاتب وتجعله أكثر وعياً وانفتاحاً على العالم من حوله).
القراءة أداة أساسية للكاتب؛ لتطوير مهاراته وكتاباته، تساعده على أن يصبح أكثر إبداعاً وتمكناً في فنه.
يقول الفيلسوف فرانسيس بيكون:”القراءة تصنع الإنسان الكامل”.
ويقول الفيلسوف فولتير: “اقرأ لتتعلم، وتعلم لتعيش”.

