أ.د محمد ناصر البيشي
جنوح الشجعان إلى صنع السلام وإحلاله بدل الحرب؛ وجعله الخيار الأفضل لتحقيق التطور؛ والازدهار والرقي الإنساني فخر وشجاعة.
والسلام لا يشعر به ولا يعرف قيمته النفسية والروحية والاجتماعية والمادية إلا من عاش ويلات الحرب سواء كان منتصرا أم مهزوما. وكما وصفه الشاعر زهير بن أبي سلمى:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتــم
وما هو عنها بالحديث المرجــم
متى تبعثوها تبعثوها ذميمــــة
وتضر إذا ضريتموها فتضــرم
فتعرككم عرك الرحى بثفالــهـا
وتلقح كشافا ثم تنتج فتتئــــم
ونحن كسعوديين مسرورون بأن تستضيف المملكة العربية السعودية اجتماعا بين مسؤولين أميركيين وروس للتحضير للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول أوكرانيا.
وقال المتحدث باسم الكرملين “إن اختيار السعودية لعقد الاجتماع باعتبارها مكانا يناسب روسيا والولايات المتحدة الأميركية”
والسعودية ولله الحمد حقا هي المكان المناسب لصناعة السلام في الماضي والحاضر والمستقبل كما يعلم الجميع، وهي في هذا تمثل الأمتين العربية والإسلامية.
وقد تحدث الكثير عن هذا اللقاء وأهميته وأهلية المملكة في استضافته، ولهذا سأكتب عن شعوري كمواطن سعودي بهذا الحدث الكبير ومن زاوية إنسانية للسلم ومن يحب السلم وأقسم صادقا بأنني أشعر بالسعادة والفخر والاعتزاز لأننا مساهمون فيما ينفع البشرية ولأننا هكذا نحب الآخر ويعيش بيننا أكثر من سبعة عشر مليون إنسان يساعدوننا في بناء وطن عظيم؛ كذلك يزورنا ملايين الحجاج والمعتمرين والسياح ونفخر بهم ونسعى لتكون تجربتهم إيجابيه وسارة وتتكرر.
حقيقة، سعادتنا لا تكتمل إلا بسعادة غيرنا ومشاركة العالم في أفراحه وأتراحه وندرك أهمية العلاقات الإنسانية وتربطنا بدول العالم روابط إنسانية وتجارية ودبلوماسية ناجحة ومثالية، ومحبة واحترام الآخر مكون من ديننا وثقافتنا.
ونشكر الدول العظمى التي شرفتنا بالاختيار، ونعمل على التفوق على تحقيق توقعاتهم منا حكومة وشعبًا ومرحبا بضيوفنا النبلاء الشجعان القادرين على الحرب؛ ومن يملك أسلحة نووية؛ والذين اختاروا ما هو أصعب من الحرب وهو السلم والجلوس على طاولة المفاوضات لحل مشكلات الحروب وليكونوا القدوة، ولكي يتم إبراز جانب الخير والعطاء والرحمة، ولكي يتم إيقاف إزهاق الأنفس ودمار الحرث وتلوث البيئة وثقافة الكراهية، ويقدموا صورة ذهنية إيجابية عن قوى الخير للبشرية جمعاء.

