أ.د محمد بن ناصر البيشي
يتقاطر الوعاظ الغشم والذين ليس لديهم مستند علمي رجعوا إليه ولا تجربة حقيقية يستنبطون منها الدروس والعبر ويقدمون لك النصيحة في كل شيء وبأسلوب قطعي والأسوأ من ذلك أنهم لا يعملون ما يقولون، ولو كان فيما يقولون خير لكان لأنفسهم منه نصيب، ولهذا إذا سمعت أو تعرضت لمثل هذا الزخم من النصائح والتي تخدم في بعض الأحيان أغراضًا أخرى مثل المشاركة في الحديث أو الترويج للذات واستقطاب النجومية وغير ذلك فربما عليك الحذر من هذه النصائح والتحقق من صحّتها.
ومن الأمثلة الشائعة ما يلي:
(1) النصائح التي توصي بكتم المشاعر الحقيقة تجاه حدث سلبي حيث يؤدي ذلك إلى نقل تعليق الشعور وتخزينه في حين أن ردة الفعل الآنية والحقيقية أفضل ما لم يوجد مبرر قوي على حجبها، الصح أن تكون ردة فعلك مناسبة للمثير وصادقة، ولقد حزن الرسول لموت أولاده وفرح بفتح مكة
(2) النصائح التي تصدر من غير متخصص عليك واجب التحقق منها أو عدم الأخذ بها.
(3) العمل على الصدق مع النفس أولا وقبل كل شيء ما لم تضطر إلى غير ذلك، اقبل ما تحب وارفض ما تكره في شأن يخصك دون الحاجة لإحاطة غيرك بقرارك ما لم يكونوا معنيين به.
(4) فرق بين البيئة الرسمية؛ والبيئة غير الرسمية ولا تكن كانونا على المتحدثين في لقاءات عامة يبحث البعض فيها عن الأضواء أكثر من النفع.
(5) فرق بين المعلومات والآراء حيث يجب التحقق من المعلومات، والشفافية في طرح الرأي الخاص وأنه رأي قابل للخطأ والصواب وهو سلطة معلمة وليس ملزمة.
(6) لا تقايض بمشاعرك وأحاسيسك الحقيقة؛ ولا تجاهر بها وعود نفسك على تحييد المشاعر قدر الإمكان وإذا لم تستطع فعبر عنها ولو بمفردك وبعض الشركات لديهم غرف لتفريغ الطاقات السلبية.
(7) لا تثق في نصيحة تبدأ بفعل أمر ولا نصيحة مصحوبة بتوكيدات مكثفة ولا نصيحة في غير مكانها التي تقال فيه أو وقتها بل خذها كمنبه وربما بداية رحلة تحقق.
(8) إن ترويع الذات وترهيبها بجرعات كبيرة فوق طاقة التحمل يحدث ضررًا نفسيًا ويخفض المناعة ويصدر من مصادر غير موثوقة وخبيثة أحيانا.
(9) تعويض الذات وإعادة توازن الثقة بعد حصول حدث حزين مثلا بعد الخروج من عملية جراحية، سافر واستبدل الصور الحزينة بصور عكسها تماما وفي خلق الله وأرضه الواسعة الجمال وبواعث السرور.
(10) الخاتمة عبر عن المشاعر بصدق وفي نفس الوقت ولا تؤجل ردة فعل صادقة، فينتقل لمكان آخر فيتضخم ويخرج من سيطرتك ويتحول لمرض وربما يأخذ منك زمام التحكم.

