طرأ على الحرب الأوكرانية اليوم تطور لافت، إذ أطلقت أوكرانيا ما لا يقل عن 32 طائرةً مُسيَّرةً استهدفت موسكو في أكبر هجوم تتعرض له العاصمة الروسية منذ بداية الحرب.
وأعلن عمدة موسكو عن اعتراضِ المسيَّرات، وتسبُّب الهجومِ في إصابة شخصٍ واحد على الأقل وتحويلِ الرحلات الجوية عن ثلاثة مطارات رئيسية.
جاء ذلك فيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 70 مسيَّرةً أوكرانية فوق ست مناطق.
من جانبه، أعلن الجيش الأوكراني أن الدفاعاتِ الجويةَ أسقطت نحو 60 مسيَّرةً من أصل 145 أطلقتها روسيا على عدة مناطقَ أوكرانية خلال الليلة الماضية.
التصعيد من قبل كييف جاء فيما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين أن إدارةَ بايدن تسعى لتسريع الدعم العسكري لكييف، لتحسين موقفِها التفاوضي وتعزيز دفاعاتِها قبيل تسلم ترامب السلطة.
وعبر المسؤولون عن أن خطط بايدن لإرسال معداتٍ عسكرية بمليارات الدولارات إلى أوكرانيا، قبل مغادرتها السلطة، تواجه عقباتٍ لوجستية كبيرة، وأشاروا إلى أن هذه المساعيَ تثير مخاوف، من أن تؤدي عمليات النقل إلى استنزاف المخزونات الأمريكية.
وذكر مستشار الأمن القومي الأمريكي جايك سوليفان أن منهج الولايات المتحدة لم يتغير وهو أن تجلس أوكرانيا إلى طاولة المفاوضات وهي في أقوى موقفٍ ممكن، مضيفًا أن الرئيس بايدن سيوضح للكونغرس ضرورة استمرار الدعم لكييف بعد انتهاء ولايته الرئاسية.
وفي أثناء ترقب تأثير فوز ترامب بالرئاسة على حرب أوكرانيا، قال الكرملين، إن نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية، لن تؤثر على مستقبل العالم، وأضاف الكرملين، أن التصريحات بشأن السلام وليس المواجهة هي التي تميز ترامب عن إدارة بايدن الحالية.
هذه التطورات تأتي بالتوازي مع موقف أوروبي بدأ يتضح أكثرَ فأكثر بالخلاف مع رؤية ترامب والإصرار على الاستمرار في دعم أوكرانيا بوجه روسيا، وهذا ما عكسته تصريحات مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل التي أكد فيها أن السبيل الوحيد لضمان ديمومة التكتل الأوروبي، يكمن في قدرته على الدفاع عن نفسه بشكل أكثر استقلالية دون الاعتماد على حماية طرف خارجي.
ويذكر في هذا الشأن المحلل في مركز الاتصالات الاستراتيجية وأستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الوطنية للطيران مكسيم يالي، وفق “سكاي نيوز عربية”، أن ما قامت به أوكرانيا ليس تصعيداً، بل هو رد دفاعي على الطائرات المسيرة الإيرانية التي أطلقتها روسيا ضد أوكرانيا؛ حيث استهداف مسيرات “شاهد” الإيرانية للمباني في كييف و للبنية التحتية.
واستطرد: تزامن الاستهدافات الروسية مع فترة الانتخابات الأمريكية، واستهداف أوكرانيا مخازن الأسلحة التي تصل إلى الأراضي والحدود الأوكرانية من أجل قتل الأوكرانيين، وتسعي أوكرانيا إلى إثبات قدراتها الدفاعية بأسلحتها الخاصة.
وأردف: منعت الولايات المتحدة والدول الأوروبية أوكرانيا من استعمال الأسلحة والصواريخ القادمة منهم داخل الأراضي الروسية، وفرض قيود من خلال حصر استخدامها فقط داخل الأراضي الأوكرانية.
وأشار إلى أن كلًا من أوكرانيا وروسيا، تسعى خلال المفاوضات، فرض شروط كل منهما على الآخر؛ حيث حرص بوتين على الاحتلال الكامل لدونيتسك، فيما يتفادي كل من الطرفين الروسي والأوكراني خلال هجومهم من استهداف مصادر الطاقة.
وأوضح أن هناك وجود توافق نسبي بين بوتين وترامب في الوقت الحالي، ولدى دونالد ترامب العديد من الحجج للتأثير على أوكرانيا، فيما لن تقبل أوكرانيا بأي مقترح لا يخدم مصالحها، بالإضافة إلى وجود خطة بديلة لدى ترامب في حالة عدم قبول بوتين بإنهاء النزاع على الجبهات الأمامية.

