من أشد العقوبات التي قد يبتلى بها إنسان في الدنيا هي: أذى النفس بالنفس حيث يعذب الإنسان نفسة بلا رحمة؛ ولا حساب للتبعات؛ ولا توقف، ويجد محبيه صعوبة في مساعدته؛ وأمام أعينهم يهلك؛ ويبدد أمواله؛ ويفرط في مصدر رزقه؛ ويخسر أفراد أسرته؛ ويصبح منبوذا موصوفا بسوء السمعة؛ وهو حمل ثقيل على وطنه وأهله؛ ومن يتعاطف مع هذا في الدنيا؟ أما الآخرة فنحن وهو تحت رحمة الله، ولكن تخشى عليه من ترك العبادات والكذب والاحتيال.
ومن صور المسلطين على أذى أنفسهم ما يلي:
(1) المخدرات: دفع النفس إلى بلع أخطر أنواع المخدرات دون تفكير في آثارها الاقتصادية والصحية.
(2) القضية الأحادية: تسخير كل طاقاته لقضية أحادية ليس له عليها أي تأثير مثل الهوس الرياضي.
(3) السفر: وهناك السفر الإيجابي لطلب العلم والرزق ولكن المقصود هنا السفر المتمركز على الغرائز بشكل مفرط والوقوع في وهم الغراميات، وجعل ذلك همه وقضيته.
(4) الخصومات؛ وأعني منها الدخول في خصومات وعدوات شرسة ومميتة كان بالإمكان تجنبها، وقضاء جل حياته في خصام مع كل ما يحيط به دون انقطاع.
(5) البطالة الاختيارية؛ حيث يفرط الإنسان في وظيفته أو يتكاسل عن السعي في طلب الرزق ويفقد الصبر عند أدنى تحدٍ. ويبدل السعي بالتبرير والوهم.
(6) التقصير في أداء العبادات؛ حتى يفقد هويته الإيمانية ويموت حسه وضميره عن القيام حتى بأركان الإسلام.
(7) فقد روح القيادة والاستقلالية في اتخاذ القرار ويصبح ألعوبه في يد الفاسدين يشكلونه كما يريدون، ويتلذذ بدور الضحية وتستوطنه الذلة والمسكنة.
(8) التفريط في ماله وتحمل الديون والوقوع في براثن الفقر وهوان النفس واللجوء إلى الشحاذة والتحايل وبيع كل ما يملك دون التفكير في بدائل.
(9) موت الضمير حيث يرى أنه على صواب 100 % والآخرين غلط، ولا يتحمل أية مسوولية، وكما يقول المثل الشعبي “حادر له وادي”.
(10) مصدر ألم وحزن وصدمة لمحبيه من الأهل والأصدقاء.
هذا ونسأل الله اللطف والهداية والشفاء من كل ابتلاء ونشكر الله الذي قال كل نفس بما كسبت رهينة وفي النهاية كل من يسيء يسيء لنفسه؛ وهو من يدفع الثمن غاليا وعليه التحرك نحو النجاة، ولن يعدم الوسائل.
أ.د محمد بن ناصر البيشي

