أ.د محمد بن ناصر البيشي
شنآن معناه: بغض وعداوة، وهي مشاعر فطرية توجهه لبعض الناس بوعي او بدون وعي؛ ولكن يجب ان لا تكون مؤثرة في في العدل كما ورد في الآية (8) من سورة المائدة ونصها “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا”
كما وردت العبارة في الشعر العربي يقول الشاعر:
وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي
وإن لام فيه ذو الشنان وفندا
وسوف أناقش تطبيقات لهذا السلوك في الحياة الوظيفية ومجتمع الموظفين من زوايا متعددة كما يلي:
أولا: مصادر الشنآن قد تكون من زملاء العمل أو من الرؤساء أو من العملاء أو المرؤوسين.
ثانيا: تأثير الشنآن: الشنآن مؤلم؛ ويضعف الثقة؛ ومن أكبر منغصات الحياة الوظيفية؛ ومن أشد معوقات العمل؛ وبالذات للعمل الجماعي؛ وطارد لجودة الحياة الوظيفية، ومؤذي للحمة الوطنية.
أسباب الشنآن:
(1) ضعف السياسات الوظيفية التي تجرم هذا السلوك وتوقع على فاعله أشد العقوبات.
(2) ضعف إدراك فاعله لتبعات نشر التباغض والعداوات السيئة على العمل وعلى الإنسان.
(3) قصور مهارات البعض في بناء علاقات إنسانية متينة؛ ومهارات التحبيب في الذات؛ وتقديم الذات كقيمة وليس تهديدًا؛ ومهارات الذكاء العاطفي، ومهارات الذكاء الاجتماعي.
(4) توريط الذات في صراعات وبالذات مع أفراد شرسين ولهم نفوذ وأتباع. والمعروفة “بأيدٍ قادرة”
(5) السماح بالشللية وسياسة فرق تسد كاستراتيجية للديمومة في المنصب لأنها حتما تنقلب على فاعلها بالخسران ويصبح تدبيره تدمير عليه.
(6) ضعف الثقافة التنظيمية المعززة للتآلف لا التباغض؛ والاعتقاد أنها لا تشكل أهمية ويأتي كل موظف بالثقافة التي اعتاد عليها وتتعدد الثقافة؛ وتتصادم وتعرقل الإنتاجية والرضا الوظيفي.
(7) تقصير البعض في بناء شخصيته لتكون قوة في وجه التحديات وإدارة المشاعر وتقبل حقيقة وجود الشنآن في الحياة.
(8) الاستقواء بالله أولا ثم بالوسائل النظامية لوقف الشنآن حتى لو لم يترتب عليه ظلم لأنه ظلم بذاته والتباغض في العمل جريمة جماعية يجب إيقافها خصوصا إذا شم فيها رائحة عنصرية، أي كان مرتكزها.

