الكاتبة: أحلام أحمد بكري
صفة مكروهة ويحتقرها كل البشر، ومن يمتلكها يُشار إليه بالبنان المخفي وبكل احتقار.
إذا خطر ببالك أنني أعني الأناني الغيور مع غيره من البشر في تعامله، فأنت على خطأ.
فالذي خطر على بالك هو من يتعامل مع البشر من حوله بكل سذاجة منه وغيره، بعقلية صغيرة هشة ساذجة وشخصية مهزوزة.
محب لنفسه، تجدهُ يكذب وينافق ويجامل ويتجمّل ويخلط الأمور ببعضها، ويُقحم نفسهُ فيما يعنيه وما لا يعنيه، ويسأل عن هذا ويدقق في ذاك.
مُشغل ومُرهق ذاتهُ بالآخرين، كيف حصلوا على ذلك..؟!ومن أين ومتى ولماذا..؟!
وسيل من الاستفهامات تأكل أعصابه وقلبه وكل ذلك غيرة وحب ذات مرتبطة بما عند الغير حسداً وحقداً.
ولكن ما أعنيه يا قارئي الكريم الجانب المبطن الحميد من هذه الصفة (الأنانية والغيرة) صفة لا يدركها إلا الواعي، الناضج بفكره الملتف حول ذاته.
بمعنى أن تكون أنانيتي وغيرتي خاصة بذاتي تتمحور حول نفسي، لا تمتد إلى الغير.
أحب نفسي وأغير عليها؛ لذا أسعى لها وأطمح للأفضل والأحسن والأرقى، أنانية غيورة من أهل العلم والثقافة والصلاح، يجب أن أصل ليس لمستواهم بل أعلى منهم.
أنانية وغيورة على نفسي؛ لا أرضى لها الدون من الحياة أطمح للأعلى، أبتعد عن كل شيء يؤثر على مبادئي، ويشوش على أفكاري، ويخلخل شخصيتي، ويحجم من طموحي.
وقتي ملك لي؛ لن أهدرهُ بشيء غير نافع، ولا أُقحم نفسي في أمور لن تعود عليّ بشيء، أنشغل ببناء نفسي وأنافسها للأروع.
أنانيتي وغيرتي على ذاتي جعلت نظرتي تمتد لأبعد مدى مما أتخيل، نفسياً ومعنوياً وثقافياً واجتماعياً وصولاً للمستوى المادي المرضي لي كبشري.
الغيرة والأنانية مع النفس تجعلنا نتعامل بحذر مع قراراتنا، فنحن لا نخطو للأمام إلا بحساب العواقب والنتائج.
يقول العالم والمفكر بنجامين فرانكلين:
من يقع في حب نفسه، يأمن المنافقين.
أعلمتَ قارئي مقصودي من محمود الأنانية والغيرة، هي التي تبني الذات وتجعلها تتفوق على نفسها بعزيمة وعزة نفس.
فصاحب هذه الصفة يُشار إليهِ بالبنان المرتفع أمام أعيُن الناس وبكل فخر.

