أحمد العثاثي
هل هناك حقًا علاقة أم نحن نبحث عن عذر للأكل؟
منذ متى أصبح تناول الطعام وسيلة لتحقيق السلام النفسي؟ على ما يبدو، نحن في عصرٍ أصبح فيه تناول صحن مرسة يعادل جلسة علاج نفسي، وطبخ كبسة متأخرة في الليل بمثابة حوار عميق مع الذات.
نعم، الصحة النفسية أصبحت الآن شيئًا نشتريه على شكل علب بطاطس مقلية وقطع كعك لذيذة!
يتحدث الناس كثيرًا عن “الأكل العاطفي” حيث يندفع البعض نحو الثلاجة في كل مرة يشعرون فيها بالحزن أو الغضب.
لكن لنكن واقعيين، هل كان أجدادنا ينغمسون في الطعام عندما كانوا يواجهون الأزمات؟
لا، كانوا يذهبون إلى المزارع أو يصيدون طعامهم، لكننا في عصرنا الحديث، نجد أن الحل لكل مشكلة نفسية يبدأ بتناول ما هو في الثلاجة، وينتهي بالتفكير في الحمية الغذائية بعد ذلك.
يقال إن تناول الطعام يعزز إفراز السيروتونين في الدماغ، مما يؤدي إلى الشعور بالسعادة.
حسنًا، إذا كانت السعادة تأتي من تناول طعامنا
المفضل، فلماذا نزعج أنفسنا بالنوم المبكر والتمارين الرياضية؟! لماذا لا نقرر أن نصبح “خبراء تغذية نفسية” ونجعل من الآيس كريم وسيلة لتحقيق التوازن العقلي؟
لكن الحقيقة الصادمة هي أن تلك اللحظات القصيرة من السعادة التي نحصل عليها بعد التهام صحن حلا ضخم سرعان ما يتلاشى، تاركا وراءه شعورًا بالذنب ورغبة ملحة في التمارين الرياضية (التي لا نقوم بها بالطبع).
وهكذا، ندور في حلقة مفرغة من الأكل والندم، وكأن حياتنا أصبحت سلسلة من المسلسلات الهزلية التي لا نهاية لها.
ثم هناك هؤلاء الأصدقاء الذين يحاولون إقناعك بأن طبق السلطة هي الطريق إلى الصفاء النفسي. هل حقًا هناك شخص يتناول سلطة ويشعر بالسعادة؟! ربما يشعر بأنه قام بواجبه تجاه جسده، لكنه لن يشعر بالفرح الطاغي مثلما يفعل عندما يتناول صحن مرسة يغشاه السمن والعسل.
وفي نهاية الأمر، نحن نعلم جيدًا أن الأكل لن يحل مشاكلنا النفسية. لكنه بالتأكيد يجعلنا ننسى هذه المشاكل لبضع دقائق لذيذة.
لذا، دعونا نحتفظ بالسر: الحياة أقصر من أن نقضيها في القلق على السعرات الحرارية أو نحاول العثور على السعادة في أطباق السلطة، ربما لا يأتي السلام النفسي من الطعام، لكنه بالتأكيد يأتي من عدم الاهتمام المفرط بما نأكله!


ما شا الله تبارك الرحمن يا عمدة
لكل شيئ سعادة خاصة به ففي الاكل سعادة حينما تنتجه بيدك ويكون ذو مواصفات عالية