الكاتبة: أحلام أحمد بكري
الرومانسية مصطلح قديم، تُعرف باسم الرومانتيكية أو الإبداعية هي حركة (فنية، أدبية، وفكرية) ركزت على الموسيقى والأدب والفن التشكيلي.
نشأت في فرنسا في أواخر القرن 18 الميلادي وسرعان ما راجت في كل أوروبا، ظهرت كرد فعل ضد الثورة الصناعية كما كانت تعتبر ثورة ضد الأرستقراطية والمعايير الاجتماعية والسياسية في عصر التنوير في أوروبا.
وكان للحركة الرومانسية تأثير واضح على العلم والتاريخ والسياسة، وكانت حركة الرومانسية في تلك الفترة تُطلق الحرية والعِنان للعاطفة التلقائية، دون قيود العقل والفكر والمنطق، ضاربة عرض الحائط بالديانات والعادات والتقاليد.
انتشرت الحركة الأدبية الرومانسية في كل العالم ووصلت للعالم العربي والإسلامي، وظهرت في أدبنا المعاصر بشكل جديد، تدعوا إلى الربط بين العاطفة التلقائية والإرادة الواعية في وحدة فكرية وعاطفية، بمعنى ألا نترك العاطفة مطلقة حرة يجب ربطها بالعقل والفكر ضمن معايير الدين والعادات والتقاليد.
إلى هنا لم أصل لموضوعي الأساسي في حديثي عن مصطلح أو فكرة الرومانسية، وكل ما سبق تعريف لمعناها الحقيقي ونشوء لها وتدرجها عبر الزمن.
مقصودي من المقال فكرة الرومانسية عند جيل برامج التواصل الاجتماعي Social Media أو الجيل الجديد، فقد تغيّر لديهم المصطلح وحُصر في (صفة) تُطلق على الشخص إذا قام ببعض السلوكيات مع نفسه أو مع الآخر، وأحببت أن أوضّح، ليس كل من أشعل شمعةً، أو أهدى ورداً، أو أقام حفلةً، وتذكّر آخر بهديةٍ في مناسبة ما، خاصة له (رومنسي).
ليس من أطلق عسل الكلام وأسمعك مفردات الغرام (رومنسي).
ليس كل من تحمّل تصرفاتك السيئة وتغاضى عن الكثير؛ صوناً لبقاء الود (رومنسي).
ليس كل من وقف بجانبك وأسندك في أزماتك (رومنسي).
أحبتي ليست هذه رومانسية، بل هي مودة وحب ورحمة، زُرعت في القلوب وتتغذى عليها الأرواح، أوجدها الله سبحانه وتعالي في تركيب البشر، وأنشأها ديننا الإسلامي في فكرنا وعقولنا كواجب علينا في تعاملاتنا البشرية، حب فطري، لا شأن للرومانسية فيها.
.
الأب مصدر الأمان، الأم منبع حنان، الأخ والأخت سند، الزوج يحتضن زوجته بعد أن يأخذها من عائلتها ويكفل لها كل الرعاية، الصديق يخفف الألم ويبهج القلب، الأحباب المقربين خير عون على هذه الحياة، وأشياء أُخرى كثيرة.
هي مصدر حب فطري ومناخ هادئ آمن للتعايش بين البشر في تعاملاتهم، لا شأن للرومنسية به.
الرومنسية يا سادة (فكرة) مرتبطة بالأدب والفن عبر العصور وليست سلوك وتصرفات.
الشعراء الرومنسيون المعاصرون كُثّر ولكن الأقرب لقلوب وأروح البشر نزار قباني، أكثر من جسّد فكرة الرومنسية في شعره، يقول في إحدى قصائدهِ:
لن أقولَ لكِ (أُحِبّكِ) اليومْ.
ورُبَّما لن أَقولَها غداً.
فالأرضُ تأخذ تسعةَ شُهُورٍ لتُطْلِعَ زهْرَهْ.
والليل يتعذَّبُ كثيراً؛ لِيَلِدَ نَجْمَهْ.
والبشريّةُ تنتظرُ ألوفَ السّنواتِ؛ لتُطْلِعَ نبيَّاً.
فلماذا لا تنتظرينَ بعضَ الوقتْ؛ لِتُصبِحي حبيبتي..؟!

