أ.د محمد بن ناصر البيشي
«وما في النار للضمآن ماء»
هذا شطر من بيت شعر يعدل قصيدة كاملة ويرشد التوقعات، ويقدم للعقلاء استراتيجية حياة ويقضي على الأوهام الضالة والحسابات الخاطئة ويستند إلى قوانين وقواعد سليمة وأبرزها:
(1) أن الذي خلق الأنفس قدر أن تكون فاجرة وتقية وذلك بنص القرآن في سورة الشمس آيه 8 (فألهمها فجورها وتقواها). أي: فأرشدها إلى فجورها وتقواها، أي: بين لها ذلك، وهداها إلى ما قدر لها، و الخير والشر حالة إنسانية وحقيقة ماثلة، وعليه لا تتوقع الخير من أهل الشر حتى يتحولوا إلى الخير.
(2) أن الخير والشر حالة تتغير وتتبدل وعليك ربط الحالة بالزمن فإذا اتضح لك في اللحظة التي أنت فيها أن الحالة شر مستطير فلا ترجو منها خيرًا.
(3) تحمل المسؤولية إذا أخطأت وعد إلى المنطق وقوانين الحياة وقل نعم توقعت الخير من الشر، وتعلمت أن لا أتوقع شربة هنية من نار مشتعلة.
(4) أن فرص تلبس حالة الخير أو الشر متكافئة بغض النظر عن الجنس والجنسية واللون والمعتقد، فالجميع ممكن أن يكون منهم أشرار وممكن أن يكون منهم خيرين، وانطباع الإنسان مرتبط بما شاهد، وانطباع الإنسان محدود بزمن وجغرافيا، ولهذا تعامل مع انطباعات الآخرين بحذر، لأنه مرآة لذاته وليس بالضرورة حقيقة يقرها.
(5) تعظيم العائد من سعيك للحصول على الخير. فالخير موجود وأبدي وأنت من أخطأ إليه الطريق وقد منحك الله العقل والحكمة.
(6) لا تحمل نفسك بأكثر من قدرتك وفرق بين الأسباب والنتائج، ومبادرة طيبة أن تفعل الخير وتنصح به ولكن ليس بإمكانك القضاء على الشر وأهله فهما ثنائي من معجزات الله سبحانه مثل ثنائية الليل والنهار وثنائية الموت والحياة؛ وثنائية الخير والشر وثنائية المرض والصحة، وغيرهم الكثير من الثنائيات المتضادة.
(7) إذا كنت في حالة التلبس بالخير فاحمد الله ولا تشمت في أحد، وادع الله الثبات واعلم “وما في النار للضمآن ماء”. أقول ذلك لمن يشتكي من الخذلان ونكران الجميل وأمثالهم.

