أ.د محمد بن ناصر البيشي
يواجه الإنسان بعض من مشاكله المتعلقة بعلاقته مع الآخرين بعدد من الحيل النفسية ويؤخر مرحلة التصديق واليقين لصعوبتها وشدة ألمها، ويمر بعدة مراحل أبرزها ما يلي:
(1) مرحلة التماس العذر وتبرير انقطاع التواصل بين الأحبة والأصدقاء بالظروف الطارئة والانشغال والتأجيل وأحيانا الاعتقاد بأن عدم السؤال والانقطاع أمر عادي ولابد أن يتفهم طرفي العلاقة ذلك.
(2) مرحلة الشك بأن تغير ما حصل في العلاقة؛ وليس من المنطق الانقطاع التام بعد سنين من الصداقة وثروة عامرة من الذكريات، ويبدأ الشيطان في رسم سيناريو حزين يتمحور في فكرة تضاؤل مكانتك وأفول شمس جاذبيتك وربما الاستغناء عن كل ما تمثله من قيم ومواقف ورؤية وخير.
(3) إدارة الموقف وهنا تكمن المعاناة والصراع بين العقل والعاطفة والتناقض بين التفكير والتنفيذ وتتساقط الحلول السهلة واحدة بعد الأخرى وتسكنك الحيرة وتعجز عن اتخاذ أي قرار.
(4) مرحله الزعل: حيث تسلم نفسك لنفسك وتبدأ النفس في تفكيك كل قناعاتك، وتقول لك الإنسان ذلك المجهول وأنت كنت تظن ولم تعلم الحقيقة، وكنت تفسر وليس بيديك مفاتيح لكشف الحقيقة وطبيعة الأشياء.
وتعود مرة أخرى سحابة الألم ما لم يبزغ نور الإيمان بالله وتحمد الله على ما قدر “وكل من عليها فان” والعلاقات ليست استثناء وهي مثل غيرها قابلة للفناء وقابلة للعودة والازدهار، وقد تحقق بعض النجاحات في فهم وإدارة الموقف ما عدا المشاعر فهي خارج نطاق التحكم وستشعر بالحزن والألم مهما كانت شخصيتك إلا أن الناس يتفاوتون في مدة الحزن.
(5) مرحلة اليقين النافع والأقرب للصواب وهو أن ما أراده الله أن يحدث سيحدث وأن القوانين التي قدرها الله في هذه الحياة سارية ما لم يشأ الله أن تتغير ومن ذلك:
(1) الإنسان في حالة من التغيير المستمر هيئة وسلوك ومشاعر وأحاسيس سواء كان أخ أو صديق أو حتى أب أو زوج أو زوجة، وحتى الأولاد ورؤساء العمل وسبحان مقلب القلوب والأبصار.
(2) أن جميع الاحتمالات واردة فقد ينقلب العدو لصديق وقد ينقلب المحب لعدو كما ترى ذلك في عالم النبات مثلا: تموت الأشجار وقد تخضر الأشجار وقد تيبس وقد تخضر مرة أخرى.
وبرمج عقلك على هذا اليقين لكي لا تتألم إذا حصل لك أي من التحولات والأهم الاعتدال بين التفاؤل والتشاؤم. واسأل نفسك ” ألم تفعل أنت شيئا من هذا؟”
(3) اليقين بأن الإنسان خلق وحيدا في بطن أمه ما لم يكن تؤما وسيقبر وحيدا حتى في المقابر الجماعية وعليه طوّر الاستقلالية الإيجابية وقوِّ الاعتماد على الله ثم الذات وهون على نفسك الحزن على فراق من طاب له الرحيل من حياتك والجهر باستغنائه عنك، فهذه طبيعة الأنفس ومآلات الأمور شئت أم ابيت، واطلب رضا الله عنك وثق في أقداره كلها سواء ما خصك أو ما يخص غيرك سبحانه أرحم الراحمين.

