أ.د محمد بن ناصر البيشي
الْفِقْهُ في اللغة: الْفَهْمُ للشيء والعلم به، وهو في الأصل مطلق الفهم، وغلب استعماله في العرف مخصوصاً بعلم الشريعة؛
ومن مرادفاته: إدْراك، إِطَّلاَع، دِرَايَة، عِلْم، فَهْم، مَعْرِفَة.
والقصد أن من مصلحة الإنسان أن يستثمر بعض الوقت ليفقه الواقع الذي يعيشه جيدًا قبل اتخاذ أي قرار يخص ذلك الواقع.
ومن الأخطاء تبديد طاقة الانسان في تفسير ما قبل أو ما بعد الواقع رغم أهميتها لأنها مواضيع قائمة بذاتها، ولها وقتها إذا دعت الحاجة.
والحديث هنا مقصور على الساعة التي أنت فيها؛ ومن الأمثلة على ما أعنيه من فقه الواقع، ما يلي:
(1) فقه المرحلة العمرية: الطفولة؛ الشباب؛ النضج؛ الشيخوخة ومن ذلك فهم المتطلبات؛ ملاءمة التصرفات؛ تعظيم المكتسبات وليس من المستحسن الخلط والتبديل كأن تعيش مرحلة الطفولة في مرحلة الشيخوخة أو العكس.
(2) فقه الحالة الاقتصادية: الفقر أو الغنى، وهي أحوال يتعرض لها الكثير من الناس وتتعاظم خسائرها إذا صاحبها سوء فهم للواقع وعدم مراعاة الحالة وما أكثر ما تراه من سلوكيات يرتكبها أغنياء افتقروا أو العكس.
(3) فقه الواقع الاجتماعي وتغير الناس مثل: هجرة الأصدقاء؛وتلاشي الجاذبية المصاحبة لفقدان منصب أو مكانه.
ومن مؤشرات ذلك الحزن الشديد الذي يسبب الأمراض بإضعاف جهاز المناعة، وهنا أنصح إذا عليك الشعور اغضب ولا تحزن لأن الغضب يمنحك شيئا من القوة؛ عكس الحزن.
(4) فقه أقدار الحياة ومن أبرزها: الأمراض؛ والموت؛ والحروب والهزائم؛ وهدم الملذات؛ والخسائر والانحرافات وما يماثلها حيث يقتضى فقه الواقع التوكل على الله تعالى واليقين برحمته؛ والرجاء في رفع عقوبته، والبعد عن التهويل واليأس، واستشعار ما أنت فيه من نعم فقد تجد من نعم الله ما لم يمسه القدر بعد، ركز على ما بقي وليس ما ذهب.
(5) فقه اللحظة: فقد تكون ممن يعيش لحظة سعيدة؛ وتفوت لذة اللحظة بالتفكير السلبي الذي لا يأتي بنفع لا لنفسك ولا لغيرك، ولهذا، اللحظة التي فيها سعادة مثل يوم زواجك أو نجاحك أو مولودك أو ترقيتك أو سفرك لبلد جميل، عِش اللحظة وافرح وأكثر من شكر النعم.
(6) فقه التصرف: ليس بوسعنا التحكم في الأقدار ولكن نستطيع إدارة ردة الفعل وحسن التصرف، وفي هذا قال إيليا أبو ماضي في قصيدة تجاوزت 40 بيت اخترت منها ما يناسب الموضوع وهي:
لا خُلودٌ تَحتَ السَماءِ لِحَيٍّ
فَلِماذا تُراوِدُ المُستَحيلا
كُلُّ نَجمٍ إِلى الأُفولِ وَلَكِن
آفَةُ النَجمِ أَن يَخافَ الأُفولا
كُن هَزاراً في عُشِّهِ يَتَغَنّى
وَمَع الكَبلِ لا يُبالي الكُبولا
لا غُراباً يُطارِدُ الدودَ في الأَر
ضِ وَبوماً في اللَيلِ يَبكي الطُلولا
أَيُّهَذا الشاكي وَما بِكَ داءٌ
كُن جَميلاً تَرَ الوُجودَ جميلا.

