بقلم إبراهيم النعمي
الأمطار التي هطلت مؤخرًا على منطقة جازان في شهر أغسطس لهذا العام 2024م، ذكرتني بأمطار فترة التسعينات الهجرية وأنا أدرس في الصف الخامس من المرحلة الابتدائية.
كنت أذهب عصرًا لرعي الضأن في أطراف القرية مثل بقية أطفال وشباب القرية في ذلك الزمن حيث كانت حرفة الرعي هي المهنة التي نعملها مع لعب كرة القدم وممارسة الألعاب الشعبية في ذلك الزمن.
وفي عصر يوم من ذلك الزمن الماضي وبينما كنت أرعى الضأن حيث هطلت علينا أمطار غزيرة مصحوبة بعواصف رعدية ورياح شديدة (شيف) نتف الأشجار من جذورها فأصابتني حالة من الخوف الشديد من هذه الأمطار وبينما كنت أحاول أن أستظل بالأشجار من هذه الأمطار الغزيرة لاح لي من بعيد زول شخص يجري نحوي فلما اقترب مني فإذا هو أخي الكبير حفظه الله فأخذني وأعادني إلى منزلنا المتواضع.
وكان منزلنا في ذلك الزمن مبني من عشة كبيرة من الجريد والقش وصندقة من الزنك وغرفة وحيدة من البلك ومسقوفة بالخشب حاله حال بقية منازل القرية في ذلك الزمن حيث كانت لا توجد كهرباء ولا أسفلت ولا وسائل حديثة.
وكانت الأمطار تهطل عصرا وليلا وتنزل بكميات غزيرة وتغسل الأرض والنفوس وتبعث الحياة والسعادة في نفوس الجميع ولا تسبب أي أذى للقرية بل كان أهل القرية يفرحون بنزول الأمطار ويكثرون من الدعاء لله وشكره والثناء على الله سبحانه وتعالى.
وكانت مياه السيول في الماضي عندما تأتي من الأودية والعقوم الترابية إلى القرية وتسقي المزارع وتكون نظيفة وفيها ما يشبه الزبد لأن الأودية نفسها نظيفة ليس فيها سوى الرمل وتأتي بالحجارة وأشجار الدوم.
وكان الجميع يفرحون بنزول الأمطار وجريان السيول التي تستخدم لسقيا الأرض وزراعتها بالحبوب والذرة والسمسم والدجر والقطن وغيرها من الحبوب.
لكن اليوم اختلف الوضع ودخلت الحضارة الحديثة وأصبح المواطن يتنعم بالعيش الكريم في ظل هذه القيادة الرشيدة وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظهم الله.
فلله الحمد من قبل ومن بعد.

