الكاتبة: أحلام أحمد بكري
الاستقلال الذاتي فكرياً هو الحق بصنع قرارك الشخصي، باستقلال عقلي دون تدخل من الآخرين، الاستقلال الذاتي اجتماعياً يعني قدرتك على حكم نفسك داخل إطار المجتمع، كمهارة حيوية، الاستقلال الذاتي ماديّاً أن توفّر لنفسك دخل شخصي وعدم الاعتماد على الغيرة ماديّاً.
الاستقلالية أسلوب حياة ومنهج متكامل يسير عليه الفرد؛ إذا ما قرر الاعتماد على نفسه، ويمكن للفرد أن يحققه إذا امتلك مهارات القيادة وقوة الشخصية مع إرادة وعزيمة، قليل من الثقة والكثير من الصبر، مع تصحيح المسارات الخاطئة في حياته وإقصاء الرهبة والخوف من نقطة الفشل، بالإضافة إلى النضج والوعي الثقافي السليم.
لا استقلالية مع اتكالي أو متخاذل أو إمّعة وصاحب تبعيّة، لا استقلالية مع متخوّف من آراء الناس فيه وبنهج حياته، لا استقلالية مع متهور، ضيق الفكر غير ناضج.
التعايش مع المجتمع شيء جميل، بالناس تحلو الحياة، ولكن عدم الانغماس؛ لدرجة ذوبان الشخص فيمن حوله ونسيان كيانه الشخصي.
الاستقلالية مفهوم بسيط جداً، إن أنت اعتمدت على ذاتك بكل أمورك؛ فأنت مستقل، العلاقة بين الزوجين، والأسرة والأبناء، والرفقة والأصدقاء الأصفياء فيما بينهم، خطأ كبير ذوبانهم مع بعضهم أو الاتكالية أو التبعيّة فيما بينهم، عليهم الرجوع إلى قوله تعالى في سورة الشورى: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ). آية (38).
الزوج لا يُلغي رأي زوجته في أمورهما، والزوجة لا تتبع زوجها بكل شيء، الأبناء يأخذون التوجيه من والديهم في خطوط المستقبل وترك حرية الاختيار لهم وتحديد مصيرهم، والأصدقاء رغم الودّ الذي يغلّفهم يجب أن يكون هناك حدود واحترام لخصوصية بعضهم البعض.
عملك قم به بشكل كامل ولا تركن إلى غيرك به، متطلباتك الشخصية الفردية من تسوق وغيرها تكفل بها أنت كشخص مستقل، اصلح ما يمكنك إصلاحه بالمنزل ولا داعي للعمالة من سباك ونجار وكهربائي ودهّان، خاصة في الأمور البسيطة.
لا تسمح لأحدٍ أن يُشكل شخصيتك أو يُملي عليك أفكارك ويحدد لك اتجاهك، كُن مستقل بذاتك، ولك كيانك الخاص، تعايش مع من حولك ولا تعطِهم سبيلاً لإلغاء مبادئك.
وفي ذلك يقولُ رسولنا العظيم محمَّد عليْه الصَّلاة والسَّلام:
(لا يكُنْ أحدُكُم إمَّعة، يقول: إن أحسن الناس أحسنتُ، وإن أساؤوا أسأت، ولكن وطِّنُوا أنفسكم، إن أحسن النَّاس أن تُحسنوا، وإن أساؤوا أن تُحسنوا) رواه البخاري.
يهدف الإسلام لوجود إنسان كامل من جميع الأبعاد وفي كل الاتِّجاهات، ويحرص على تكوين الشخصية، وتنميّة الذَّات المستقلَّة، والإسلام يُدرك من البداية أنّه لا فائدة من الإنسان المتحلّل، الذي يكون تبعاً لغيره، وذيلاً لسواه، كانت صراحة في الدين، فما بالك بشخصيتك وكيانك، قال تعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) سورة الكافرون الآية(6).
كُن أنت ، لا غيرك..

