الكاتبة: أحلام أحمد بكري
إذا كنت في حالة مزاج معكّر مُضطرب، وتعاني من الشعور الدائم بالحزن والمشاعر السلبيّة، القلق وفقدان الشهيّة أو الفرط في الأكل، دائم الرغبة في البكاء والتهيّج من أبسط الأمور، وانخفاض معدّل التركيز وتذكر التفاصيل، والتردّد والحيرة والشعور بعدم احترام الذات أو بالذنب أو باليأس، وفقدان الحماس والاهتمام بالعمل والحياة الاجتماعية وبنشاطات الترفيه المعتادة التي يستمتع فيها الشخص عادةً، وترى الحياة بشكل سوداوي رغم جمالها، وكأن هموم الكون كلهُ وقعتْ على نفسك، وروحك الصغيرة.
تائِه وعقلك في حالة تشتت وعدم تركيز، وتدور حول نفسك في دائرة مغلقة وما حولك فراغ، وكأنك تسقط في هوّة عميقة لا قرار لها.
تتجنب الاتصال بالناس وتحاول العزوف عنهم، وتستثقل كل أعمالك البسيطة وترى فيها من التعقيدات الشيء الكثير، وكل شيء يزعجك، وحاولت جاهداً الخروج من هذا الوضع ولكن محاولاتك تموت قبل الخطوة الأولى، كأنك مقّيد بسلاسل الوهن والضعف.
وهذه الحالة طالت مدتها معك ولا سبيل إلى الخلاص؛ فقد فقدتَ طعم الحياة وبهجتها، إذاً، أنت تمر بمرحلة (اكتئاب مرضي).
ليس عيبًا أن تلجأ في هذه الحالة إلى طبيب نفسي وتطلب المساعدة، ولا تقول كما يقول الجهلاء -المجنون هو الذي يذهب لطبيب نفسي- كُن أكثر وعياً، والجأ إلى المكان الصحيح، دعك من الأفكار البالية فلان ممسوس، مسحور، معيون، محسود،
نحن نعلم كل العلم المتيقّن بأن حالات (المسّ والعين والحسد والسحر) تُعالج بالمداومة على تلاوة القرآن الكريم بتمعّن وتدبّر وتأمّل واستشعار آيات القرآن الكريم بكل طُمأنينة، مع الالتزام بأذكار الصباح والمساء، والدعاء واللجوء المتكرر والمُلّح إلى خالقنا، وواهب الحياة لنا، لله سبحانه وتعالى، والمداومة على صلاة الفرائض وكثرتها بالنوافل.
إيّاك واللجوء إلى الدجل والشعوذة في هذه الحالة؛ حتى لا تزيد الطين بلّة وتقع في المحذورات.
الطب النفسي قسم من أقسام الطب البشري، يُعالج العقل والروح واعتلالها، كما تُعالج بقية أقسام الطب؛ الجسد وأمراضهُ، الروح والعقل يمرض ويعتل مثل الجسد تماماً، عدد المصابين بالاكتئاب حول العالم قُرابة 300 مليون شخص، وقد لا تكون الكآبة بالضرورة اضطرابا نفسيا، بل رد فعل طبيعي لأحداث حياتية وبيئية محددة مثل الإجهاد والضغط النفسي والاجتماعي وكثرة مشاكل الحياة، وسوء النظام الغذائي والخمول البدني، والسمنة والمخدرات وبعض الأمراض ونقص بعض الفيتامينات بالجسم وخاصة فيتامين (د) أو فقدان شخص عزيز، أو مشاعر سلبية معينة مستمدة من خيبة أمل عاطفية.
ويكون الاكتئاب أحياناً من أعراض بعض الأمراض الجسدية، أو من الآثار الجانبية لبعض الأدوية، وقد تؤثر العوامل البيلوجية والجينية والنفسية الاجتماعية وتساعد على الاكتئاب، فالتاريخ المرضي العائلي للإصابة بالمرض؛ يزيد من احتمالات الخطر والإصابة بالاكتئاب.
حالة الاكتئاب المتأخرة تدفع صاحبها إلى فكرة الانتحار، وحالات الانتحار متزايدة عند بعض المكتئبين غير المسلمين، نحن كمسلمين ولله الحمد؛ يقيننا بوجود الله الواحد الأحد الفرد الصمد، يقينا ويحفظنا من الوصول لدرجة التفكير في الانتحار في حالة الاكتئاب، فالمسلم لا يريد الموت وهو على كفر ولا يريد دخول جهنم.
وحسب حالة المريض ودرجة الاكتئاب لديه، يُعطى العلاج المناسب، كجلسات نفسية وممارسة الحديث مع الطبيب، أو مضادات الاكتئاب.
وفي الحالة الشديدة التي لا تنفع معها العلاجات الأخرى يُستخدم العلاج التحفيزي للدماغ، وكذلك العلاج بالصدمات الكهربائية الذي يعتبر علاجا فعلًا وسريعًا للاكتئاب في حالته المتأخرة المستعصية.
لا تخفِ مرضك عن نفسك قبل الناس، واجه مخاوفك واسلك الطريق الصحيح، كُلنا عرضة للمرض النفسي، ليس عيباً أن تُصاب بالاكتئاب، فالعيب أن تخفي ذلك وتُغالط نفسك حتى (تُهلكها).

