أ. د محمد بن ناصر البيشي
عندما درست علم الاستراتيجية كانت محتوياتها في غاية الغرابة، وكنت في خفايا نفسي أقول: يا رب ما تكون صحيحة. ومصادفة كان من مفردات المادة أنواع مختلفة من الاستراتيجيات مثل:-
1-النقل
2- التعبئة
3- التطويق
4- الاختراق
5- المشاغلة
6- القصف
7- الثغرات
8- الاستطلاع
9- الغزو
10- الإغراق
وغيرها كثير، واستخداماتها أكثر في السياسة والاقتصاد والإعلام والإدارة.
والإدارة هي تخصصي، وتحتاج الاستراتيجيات:
– للتغلب على مقاومة التغيير.
– وإدارة الأزمات والمخاطر.
– ولتحقيق الرؤية المستقبلية.
– والفوز على المنافسين.
وبعد الانخراط في الحياة العملية مدربا ومستشارا مديرا لبعض الوقت، أفادتني دراستي لعلم الاستراتيجيات في فهم السلوكيات والتصرفات وخرجت ببعض من القناعات ومنها:
(1) ردة الفعل المرتبطة بمشاعر رفض؛ حزن؛ حرمان؛ إقصاء؛ ظلم أو حرب تتطلب مصبًا تفرغ فيه، تماما مثل السيل لا بد له من وادي يجري فيه.
(2) أحيانا تقتضي المصلحة تعديل مصب ردة الفعل باستخدام استراتيجية “نقل ردة الفعل من الفاعل إلى ضحية” وكأنك تنقل السيل من الجريان في واديه المعتاد إلى الجريان في وادٍ آخر، وربما تخترع له مجرىً آخر للتخفيف من حدة جريانه بعدة طرق، لا مجال لذكرها حفاظا على وحدة الموضوع.
وهذا بالضبط ما يفعله البعض، وهم يُصنَّفون إلى نوعين، غشيم أو خطير، وقاصد وعلى نياته كما يقال.
ومن دوافع كتابة هذه الخاطرة ما لاحظته من تطبيقات لهذه الاستراتيجية بكثافة في الحرب الحالية بين إسرائيل وحماس، ويكاد المرء أن يُجن، كيف تنقل ردة الفعل من الفاعل الواضح إلى آخرين؟! ربما البعض منهم أدوات أو ليس له ناقة ولا جمل، حيث تغص وسائل التواصل الاجتماعي بتطبيقات استراتيجيات النقل الاحترافي الذي وصل درجات زرع التباغض بين إخوة الدين والدم، وفرقت شملهم، وهيَّأت أرضية لنقل الحرب بينهم، ولكن الله غالب على أمره، قال تعالى في سورة (غافر) الآية (19) “يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ”.

