أحلام أحمد بكري
الرسالة التاسعة: (عمل الخير والسعادة)
أيها المتقاعد، أتعلم ما الذي يرفع مُركّب السعادة (السيروتونين) لديك؟
ثلاثة أشياء، أنت بحاجة إليها بشدة في هذه المرحلة:
أولها: الغذاء الصحي المتوازن ، مع بعض المُكملات الغذائية مثل فيتامين ب 6 والمغنسيوم بعد إجراء تحاليل واستشارة الطبيب مع المحافظة على لياقتك الصحيّة البدنيّة؛ ليقوى جسدك وتزداد قوة.
ثانيها: المحافظة على الصلوات المفروضة عليك والأذكار التي تسمو بروحك وتربطها برباط عظيم مع الله جلّ جلاله.
ثالثها: المحافظة على حقوق الوالدين والأهل والجار وصلّة الرحم والكثير من أعمال الخير التي من خلالها ترفع مستوى تعلقك بربك الرحمن الرحيم وتكسب الأجر في ذات الوقت.
ذكرت الدكتورة/ ساندرا كابوت في كتابها: “كيف تجعل جهازك العصبي سعيداً وسليماً؟”
(إن رفع مركب السعادة -السيروتونين- يجعلك في حالة مزاجيّة عالية، مستمتعاً بمباهج الحياة بشكل عام، الشعور بالسعادة والرضا، مع القدرة على النوم المنتظم والمريح، والبقاء في حالة ارتخاء والسيطرة على القلق والتوتر، وتقديرك العالي لذاتك”.
وهنا سأركز على طُرق التعلق بالله واكتساب الأجر من خلال العمل الخيري الذي سيساهم بشكل كبير في سعادتك الشخصيّة ورضاك عن ذاتك.
ديننا الإسلامي قائم على الأخلاقيات، لقول الرسول صلّى الله عليه وسلم:
“إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاق” و في روايةٍ: “صالحَ الأخلاقِ”
وها أنت أيها المتقاعد في هذه المرحلة الملكيّة عليك بتلمس احتياجات والديك، ذوي القرابة، اليتامى، المساكين، جيرانك، وكُن لهم خير عون في سرورهم قبل حزنهم وفي غناهم قبل فقرهم، وفي صحتهم قبل مرضهم، و أكثر من السؤال عن أحوالهم ولا تُجافيهم أو تقطعهم، ضع نصب عينيك قول الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ).
وتذكر وصيّة الرسول صلّى الله عليه وسلم :
«ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».
وقال صلّى الله عليه وسلم:
«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره».
وقال صلّى الله عليه وسلم:
«والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه».
وقوله صلّى الله علية وسلم:
“المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربةً فرج الله عنه كربةً من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة”.
ها هو ديننا الإسلامي الحنيف يرسم لنا طرق الخير والسعادة، عليك فقط أيها المتقاعد التوجه إليها، فأثناء سيرك في الطرقات تذكر إماطة الأذى عن الطريق صدقة، ذُكر في حديثٍ صحيح يعدّد فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلم أصنافاً متعدّدة للصدقات وفعل الخير والاستكثار منه، عن أبي هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:
“كل سُلامَى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس: تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته، فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة”.
أُكرر، عليك فقط التوجه إلى هذه الطُرق والمسالك الإسلامية وافتح أبوابها عبر مفاتيح الخير.
وأنت داخل المسجد بعد أداء الفريضة احرص على حضور حلقات الذكر وحلقات تحفيظ القران الكريم، شارك مع أهل الحي في تنظيف المسجد و تلمُّس احتياجاته من ترميم أو إنارة وتكييف وأثاث، والحرص على ظهوره في أجمل صورة، مع تزويد المسجد بالماء البارد من خلال توفير برادات المياه أو ثلاجات المياه والعصائر داخل المسجد لقاصديه، وخارجه لعابري الطريق وللعمالة الذين يعملون في الطُرق ونظافة الأحياء وعمال الأبنية قيد الإنشاء.
أيها المتقاعد، الإبحار في طُرق الخير التي لا حصر لها مع كميّة السعادة التي ستنعكس عليك من خلالها، رحلة ممتدة لا مرسى لها أو شاطئ، اغتنمها في مرحلتك الملكيّة، واجعل النوايا تتجه إلى مقصد فعل الخير والاقتراب من الله جلّ في عُلاه ونيل رضاه، ومن ثم رضاك الذاتي عن نفسك.
يقول أمير الشعراء أحمد شوقي:
صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِعُهُ
فَقَوِّمِ النَفسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ
وَالنَفسُ مِن خَيرِها في خَيرِ عافِيَةٍ
وَالنَفسُ مِن شَرِّها في مَرتَعٍ وَخِمِ
والآن ردّدْ مُفتخراً: (مُتقاعد، لا تكلمني).

