إبراهيم النعمي
مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي أصبح العالم كقرية صغيرة نعرف ما يجري وما يحدث فيها على مدار الساعة واليوم.
عندما يشاهد البعض منظرا أو يقرأ موضوعًا أو يشاهد صورةً يتبادر إلى ذهنه أنها تعنيه، لماذا التحسس من كتابات بعض الناس سواء في الصحف أو وسائل التواصل؟
البعض عندما يطالع مقالة أو موضوعًا فإنه يتبادر إلى ذهنه أن هذا الكلام يعنيه ويخصه فيظن ظن السوء بهذا الكاتب.
البعض يشن هجومًا في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة على مثل هذه المواضيع وكان الأجدر بهم أن يتدبروا قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}. سورة الحجرات 12.
وقد فسر ابن كثير الظن المنهي عنه بالتهمة والتخوين للناس في غير محله، وذكر قول عمر رضي الله عنه: لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءًا، وأنت تجد لها في الخير محملا. وذكر ابن عمر رضي الله عنهما حديثًا قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالكعبة ويقول: ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه وأن يظن به إلا خيرا». رواه ابن ماجه.
البعض تغلغل الحسد والحقد في قلبه فيربط ما يُكتب على نفسه فيشعر بتفاهة نفسه، وكان الأجدر به أن يفهم أن ما يكتب لا يخصه وحده بل هو عام للجميع.
كان رسول الله ﷺ إذا وجد خطأ في بعض أفعال أو أقوال صحابته يصعد المنبر فيحمد الله ويثني عليه ثم يقول: (ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا).
وقد نهى رسولنا الكريم عن سوء الظن بالآخرين قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا).
وعن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قال: قُلْتُ “يَا رَسُولَ اللهِ، مَا النَّجَاةُ؟” قَالَ: “امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ”.
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ وَلَا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ).
انتشرت العداوات والبغضاء بين الناس بسبب سوء الظن وبسبب الحسد والحقد والغيرة نعوذ بالله من ذلك.
نسأل الله أن يطهر قلوبنا من سوء الظن وأن يحفظ علينا ديننا وأن يحفظ وطننا الغالي، وأن يحفظ قيادتنا الحكيمة وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله ورعاه وسمو ولي العهد وأن يحفظ جنودنا الأبطال المرابطين في الحد الجنوبي .. آمين يا رب العالمين.

