الكاتبة: أحلام أحمد بكري
فتح كتاب والاستمتاع بحجمه وغلافه وتصفحه والتنقل بين طياته، يوازي لدي السفر والتحليق، ليس جواً..! ، بل في فكر وعقل الكاتب.
فكرة الكتابة والتأليف تحتاج أدواتٍ، يجب أن يمتلكها الكاتب ويغذّيها وينمّيها باستمرار؛ ليبرع فيها مع مرور الوقت، الكتابة ليست وليدة لحظة، بل هي دهر من التسلّح وامتلاك الذخائر المتنوعة من: (علم، وثقافة اطلاع، لغة فصيحة بقواعدها وتصريفاتها، جمالياتها وبلاغتها وتراكيبها، أسلوبها وقوانينها، فنونها وثرائها). الكتابة هبة من الله، لا يمتلكها إلا من أعانهُ الله على سبر غورها والدخول في عوالمها.
وكما أن القراءة بالنسبة لي تحليق وسفر، فالكتابة استعادة توازن (نفسي، فكري) هي الصحة النفسية العقلية للكاتب، هي النضج الذي يطرحه الكاتب على الورق؛ ليبتسم بعدها.
تجربتي مع الكتابة قديمة جداً، كتبت الكثير، في أوراق مبعثرة، لم أكُن أطمح أن أُصبح كاتبة، كان جُل همي أن أجعل القلم والورقة، أو الجهاز ولوحة المفاتيح أصدقاء، أُسامرهم أفضفض وأبُث شكوتي وشقائي وحزني وهمي وقلقي ووحدتي لهم، كما أُشاركهم فرحي وسروري وسعادتي ودهشتي، لأعود بعدها إلى حالتي الطبيعية واستعيد هدوئي واتزاني.
إصداري الأول عبارة عن قصص قصيرة جداً، بلغت مئة قصة قصيرة، كانت فكرتها سريعة وقرار كتابتها حوار بيني وبين صديقة لي، تحدثنا عن الرتم السريع للحياة وعزوف الناس عن القراءة وخاصة الروايات القصصية الطويلة، في زمن طغت عليه الشبكة العالمية ومواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي المتنوعة، حيث سرقت وهج وأُنس الكتاب، فكانت فكرة القصص القصيرة السريعة بتنوع موضوعاتها ، لتُناسب قُراء هذا العصر.
في خِضم هذه الحياة السريعة المزدحمة المخيفة، يظل الكتاب بين يد القارئ مصدر الدفء والحنان والسلوى الحقيقية والصديق الوفي الذي نركن إليه.

