أحلام أحمد بكري
كلنا نؤمن بالآية الكريمة في سورة الكهف (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ).
نعم البنون زينة الحياة الدنيا ولكن يجب أن نكون على إدراك كامل بحديث رسول الله ﷺ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّ اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، -قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ- وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ).
حديثي يختص بالوالدين وطرق الاستثمار الأمثل والحقيقي للأبناء، فنحن في إجازة وأبناؤنا بعيدون عن التزاماتهم الدراسية؛ يجب أن تُستغل فيما يعود عليهم بالفوائد ويعود إليهم بمردود.
أبناؤنا وخاصة من عمر السابعة إلى الخامسة عشر، كي نحميهم ونبنيهم البناء السليم، على الوالدين أن يركزوا على الجانب «النفسي الروحي والبدني والثقافي».
ابذلوا أموالكم لترفيههم بما يعود عليهم بالنفع، وابذلوا الغالي والنفيس لبنائهم البناء الأمثل، ألحقوهم بحلقات تحفيظ القرآن الكريم والحديث الشريف، كي يتفقهوا في الدين ويعرفوه على حقيقته بدون تمويه أو تشويه أو غلو وتطرف.
ألحقوهم بمراكز تدريب اللغات الأخري، وأشركوهم في الأندية الرياضية، واقتنوا لهم الكتب القيمة؛ لتثقيف عقولهم وبناء شخصياتهم على الصدق والنقاء والحب والتعاون والقوة الروحية والتآلف، وتقبل الآخرين بود ومحبة، والتعايش بسلام.
ابحثوا عن مواطن الاهتمامات لديهم ونموها، اقتربوا منهم، تحدثوا معهم بشفافيه عمّا يشغل بالهم كأمور (الجنس والمخدرات).
كونوا لهم أصدقاء؛ كي لا يأخذوا المغلوط من المعلومات من غيركم؛ وحتى لا يتكوّن لديهم مفاهيم خاطئة تعيش معهم كعقد إلى الأبد.
عليكم جذبهم لفصلهم عن الأجهزة الذكيّة والألعاب الإلكترونية؛ فهي الدمار الشامل لشخصية الابن والابنة؛ فلم يجنوا منها سوى سلوك العنف والأمراض الجسدية والنفسية.
ميزوا لهم المهم والأهم ليركزوا عليه، وحذروهم من السخافات والتوافه ليتجنبوها، واجعلوا الحرام والعيب وكل ما خرج عن تقاليدنا وعاداتنا من خزي وشائن نصب أعينهم، كي لا يقعوا في الخطأ، لأنهم سيألفونه إن وقعوا فيه وكرروه، ويصبح من المسلّمات به، ويرونه شيئا عاديا وهينًا، وهو عند الل عظيم.
نظموا الرحلات والزيارات العائلية ليتعلموا منها العادات والتقاليد العائلية والأُسرية، “الاحترام والحب والأُلفة وبناء العلاقات”.
بصروهم عند اختيار الأصدقاء وراقبوهم بدون تسلّط، ادفعوهم إلى الأعمال التطوعيّة واجعلوهم يشاركون بأعمال المنزل ليتنامى لديهم حسّ المسؤولية والقيادة وحب العمل الجماعي.
أيتها الأم وأيها الأب، أثقلت عليكم، ولكن أبناءكم مسؤوليتكم، اصنعوا منهم جيلا (واعيًا مثقفًا مسؤولًا ملتزمًا) بعيدًا عن الغلو والتطرف وبعيدًا عن الفساد والتفسخ والانفلات؛ ليواجه الحياة بقوة ونضج وتعقل.
أدرك أن ذلك ليس بالشيء السهل ولا البسيط، لكنكم ستجنون ثماره مستقبلاً.

