الكاتبة/ أحلام أحمد بكري
تحدثت صديقتي عن تأثير الكرسي على صاحبهِ، وهنا تقصد المنصب الوظيفي والقيادة الكبيرة، وأدرجت بكلامها عبارة أن للكراسي ظل ولها ظلال.
نعم، رمزيًا عبارتها صحيحة ١٠٠٪ فهناك كراسي تجعل لأصحابها ظلًا وأثرًا جميلًا خلفهم أثناء العمل عليه وبعد التخلي عنه، وهذا هو المأمول من كل مسؤول أن يخدم الناس ويقضي حوائجهم ويسهل أمورهم، ويساعد على تحريك عجلة العمل بكل طموح وفكر متحرر منطلق وخارج عن سلطة المنصب
ذو كياسة ولباقة ومرونة تعامل، متحلي بثقة، ودون خوف أو تردد من رقيب أو حسيب من البشر، سوى من الخالق المدبّر، ويسخّر نفسه لخدمة الناس وليس لخدمة الكرسي الذي يترأسه “اللهم أكثر لنا من هؤلاء الناس وبارك فيهم”.
وهناك فئة من أصحاب الكراسي جعلوا المناصب ظِلالًا يقبعون تحتها لخدمة مصالحهم الشخصية فقط، هؤلاء هم عبدة الكراسي، الذين لديهم استعداد لمحاربة الكون كله شريطة أن يلتصق بهذا الكرسي كأنه مخلد أبد الدهر، واضعا نصب عينيهِ الأنا العليا لديه ولسان حالهِ يقول: أنا ومن بعدي الطوفان. “نعوذ بالله من هؤلاء البشر” وندعوا الله بأن لا يرفع لهم راية ولا يحقق لهم طموحًا شخصيًا على حساب مصالح الناس.
وهناك من ألبسهم الكرسي بمجرد الجلوس عليهِ ثراء الأغنياء وقداسة الأنبياء، “ويا أرض انهدي” قد ارتفع أنفه عن البشر وأشاح بوجهه عنهم واكتسى ريش الطاووس غروراً وكبرياء، فالوصول لهم ضرب من المغامرة وأشبه بالمستحيل “ولا حول ولا قوة إلا بالله من هذه الفئة”.
بينما الغالبية قد ترى أن الكرسي قد غيّر حالهُ من شخص بشوش ومرح ومحب وودود للناس، وعلى قدر من الطيبة والأخلاق السمحة، لشخص عصبي كريه المنظر والمحضر يجب أن يرتدي لباس القوة والعنجهية؛ كي تسيّر من وجهة نظره عجلة العمل، (وما هكذا تورد الإبل).
أيها السادة والسيدات للكراسي ومناصبها زهوٌ والتثبت بها هوس وجنون، لا تجعلوا لها عليكم سلطة، ولا تنسوا إنكم في حالة تسخير من الله للبشر بواسطتها؛ لإنجاح عملٍ ما وخدمة الناس بكل محبة ورقي، فالمسؤولية قيادة ووعي وأخلاق وهدوء أعصاب قبل أي شيء، راعوا الله في البشر قبل أنفسكم، فوالله ستسألون وتُحاسبون على كل شيء.
للكراسي ظل وظلال

