بقلم/ أحلام أحمد بكري
تجاوزك الحدَّ المعقول في كل أمورك يُعد هدرًا وإسرافًا، ونحن مع الأسف تجاوزنا الهدر والإسراف ووصلنا إلى الفوضى التي ستصل بنا إلى الطغيان.
نعم، إنني أكتبها بوجل وأقرأها بخوف ورهبة، فقد أهدرنا (الأموال والأوقات والصحة) وتعايشنا خارج نطاق الوعي والعقلانية، أحيانًا بداعي التسلية وأحيانًا للتقليد ومجاراة الغير، وكثيرًا بجهل منّا.
رغم أننا مسلمون ولنا قوانين ومبادئ تحكمنا، ما زلنا نهدر الأموال في أمور لا تلزمنا، نشتري ما لا نحتاج إليه، ونقتني فوق حاجتنا، منازلنا تعج بالأثاث والكماليات التي تتغير سنويًا دون وعي.
أجهزتنا تتغير بشكل مستمر، لا لعلّة فيها، وإنما لنواكب كل إصدار جديد منها، ملابسنا لا عد ولا إحصاء لها، موائدنا نحتار كيف نتصرف بها، فهي بذخ فوق طاقتنا، تناسينا قوله تعالى: (وكُلواْ وَاشْرَبواْ وَلاتسرِفواْ إنهُ لا يُحِبّ ُ الْمسْرِفِينَ) سورة الأعراف (31).
مناسباتنا وأفراحنا تجاوزنا فيها المعقول، مهورًا وتكاليفًا حتى ضاعت البركة منها، وكثرت بسببها مشاكلنا، وماذا أقول هذا القليل وفي ذهني الكثير..؟!
أما هدر الوقت فحدث ولا حرج، قُلبت الآيتان الكريمتان في سورة النبأ (وَجَعَلنا الّليلَ لباسًا {10} وَجَعَلنا النَّهارَ مَعاشًا) أصبح ليلنا نهارًا ونهارنا ليلًا، ولا نعلم ما الذي يجبرنا على فعل ذلك، تناسينا الآية الكريمة في سورة الفرقان (وَهُوَ الذى جَعَلَ لَكُمُ الليلَ لباسًا وَالنومَ سُباتًا وَجَعَلَ النَّهارَ نشورًا) آية (47).
استندنا على قول الشاعر عمر الخيام:
فما أطال النوم عمرا وما .. قصر فى الأعمار طول السهر
قمة الفوضى وهدر الوقت أن لا نراعي مواعيدنا ودقتها، في أعمالنا، وزياراتنا واجتماعاتنا، ونصل إلى درجة أن نرى ذلك شيئاً طبيعيًا ولا نلوم ولا ندقق ولا نناقش، نعم هي فوضى الوقت.
أما عن هدر الصحة، فحدث ولا حرج تركنا أكلنا الصحي وركضنا خلف الوجبات السريعة والمشروبات الغازية والمعلبات التي تختصر لنا الوقت والجهد، صُنفنا من الشعوب الاتكالية الراكنة إلى الراحة الهاربة من المجهود العضلي والبدني، نستخدم السيارات كي لا نمشي وأهملنا الرياضة ضاربين بمقولة – في الحركة بركة – عرض الحائط.
يعمل لدينا العمّال الأجانب، يقومون بكل مهامنا، ونكتفي نحن بالمراقبة فقط وإبداء الرأي، كل ذلك أضاع حيويتنا الصحية،
مع انتشار كثير من السلوكيات الخاطئة كالعصبية والتوتر والغضب لأتفه الأسباب، عرضنا أنفسنا للأمراض السريعة.
قُرّائي الأعزاء، ألستم معي أننا شعب يتسم بالفوضى والهدر والإسراف، ولدينا الكثير من السلوكيات الخاطئة التي تحتاج إلى وقوف جاد..؟!

