الكاتبة/أحلام أحمد بكري
منذُ البدء اتسمت وسائل التواصل الاجتماعي بجاذبيتها وإقبال البشر عليها بشراهة، من الماسينجر إلى البلاك بيري مروراً بالفيسبوك والواتساب واليوتيوب والتلغرام تعريجا على التويتر سابقاً ومنصة “X” حالياً والانستغرام والسناب شات الأشهر وتيك توك، ناهيك عن المطمور والمغمور من البرامج ، حيث أن كل برنامج يتمدد على حساب الآخر بمميزات تفوق الآخر.
من خلالها، بنى الكثير من البشر عالمًا خاصًا بهم، داخلها مغاير لواقعهِ، والبعض جعلها متنفسًا لضغوط الحياة وثرثة لصداقات غير معروفة، وآخرين مارسوا أكاذيبهم وفرغوا عقدهم النفسية بها، وهناك من جعلها وسيلة إعلان تجارية واقتصادية ربحية سهلة الوصول إلى شريحة كبيرة من الناس.
وهي أيضًا ساهمت في نشر المواد الإخبارية العلمية والأدبية والطبية والسياسية والفنية والرياضية، ولكثرتها اختلط الحابل بالنابل، وأصبح ما أن يصلنا الخبر ونصدقُه حتى يتبعه تكذيب له أو مناقض، حيث فقدنا المصداقيّة من خلالها.
بينما اتخذ البعضُ تلك البرامج وسيلة لاستغلال الغير والتغرير بهم وجذبهم، لتحقيق مصالح شخصية أو لضمهم إلى مجتمع منظم متطرف إرهابي أو متحرر.
كما لا ننسى دورها في إثارة المجتمعات وتحريضها على القيام بالثورات على الحكومات ومن خلالها دخلت الأفكار الشاذة مجتمعنا الإسلامي المحافظ، فتعرفنا على الملحدين وعبدة الشياطين والمثليين والشواذ.
كما لا يخفى أنها تشوه الجميل وتجمّل القبيح ونحن في حالة تلقٍ فقط، والذكي من لديه حدس؛ لفرز ما يُعقل عمّا لا تقبله النفس ويرفضُه العقلط بحسب وعي المتلقي وخلفيتهِ الدينية والأخلاقية الثابتة.
لا ننكر سحرها، و لكن ضررها أكبر، جعلت من التافه ذا شأن، وحقرت العظيم، ومن خلالها فقدنا الذوق العام وهُدمت كثير من الأخلاقيات وانحرف الكثير عن فطرتهم بسبب سوء استخدامها.
كنا نقول أن العالم أصبح كالقرية الصغيرة بعد وجود القنوات الفضائية، وأصبحنا بوسائل التواصل الاجتماعي نعتبر أن العالم كالمنزل الواحد، وأنا أرى من خلال برامج التواصل الاجتماعي أن العالم يعيش معي بنفس الغرفة، و بدأت أضيق به ذرعًا، فهل تمرون بنفس الشعور..؟!

