أ.د محمد بن ناصر البيشي
طبيعة عملي كمدرب داخل الوطن وخارجه؛ وكمدرب باللغة العربية وباللغة الإنجليزية أتاحت لي فرصة الالتقاء بآلاف من البشر، ومن كل الأعراق والجنسيات والأجناس والشرائع، مسلمين ملتزمين بتعاليم الدين الإسلامي؛ ومسلمين بالهوية حيث لا يتميزون عن غير المسلمين في معيار النظافة البدنية، ولا يُلاحظ عليهم أثر للتدين.
ومع الممارسة تكون لدي قدرة على معرفة المسلم الملتزم واكتشفت علامة فارقة تستدل بها على المسلم أو المسلمة وهي في نظري معجزة الدين الإسلامي وعلامة لا توجد كاملة إلا في هذه الفئة وهي نظافة البدن، وتلحظ هذا حينما تقترب من الشخص وتتقلص المسافة لغرض التشاور أو لضيق المساحة أو نمط الاتصال.
والنظافة تشمل أكثر من نظافة البدن، ولكن “نظافة البدن”هي علامة فارقة للمسلم الملتزم بدينه وهي نتيجة حتمية للتشريعات التي حثت على النظافة البدنية ومنها:
(1) تشريع الوضوء للصلوات الخمس في اليوم والليلة، وجعله شرطاً من شروط قبول الصلاة، مع الحرص على إسباغ وضوء الأعضاء الأكثر حاجة إلى النظافة.
(2) وجوب الغسل في الحالات المعلومة للجميع، واستحبابه في حالاتٍ معينةٍ؛ كالاجتماع بين المسلمين في صلاة العيد وصلاة الجمعة.
(3) سنة غسل اليدين قبل وبعد الأكل.
(4) سنة السواك والاهتمام بنظافة الأسنان.
هذه مجرد أمثلة، ومعلوم أن الطهارة والنظافة صفة إيجابية ومطبقة في كل الشعوب، ولكن المسلم الحقيقي متفرد في عدد من المزايا فيما يخص نظافة البدن لا يماثله غيره فيها ومنها:
(1) الشمولية لكافة الأعضاء، ومن يشكك في ذلك يتأمل في صفة الوضوء.
(2) التكرار حيث يتكرر الاعتناء بنظافة البدن، وقد يصل التكرار إلى خمس مرات في اليوم الواحد.
(3) وجوب نظافة الماء، فالماء الطهور له مواصفات عالية.
(4) تعدد المناسبات والأسباب التي توجب النظافة حتى قبل الأكل وبعده.
(5) جودة عملية الطهارة ذاتها وما تضمنته صفتها وسننها.
(6) لا ترتبط نظافة المسلم بمستوى وظيفي أو تعليمي فقط، المسلم نظيف البدن حتى لو كان من عامة الناس.
(7) الدافع للنظافة عند المسلم ذاتي، ويقوم بها من تلقاء نفسه ودون إيعاز من أحد.
(8) تشكل النظافة قاسمًا مشتركًا بين المسلم وأخوه المسلم مع اختلاف اللون والجنس والجنسية.
(9) النظافة عند المسلم ليست مرتبطة بغيره، فحتى لو كان بمفرده يعتني بنظافته طاعة لله.
(10) نظافة البدن علامة فارقة للمسلم الحقيقي، لا تنفك عنه، ويمكن الاستدلال بها عليه، ويتفوق فيها، وهي مكون ثابت من كاريزما المسلم وجاذبيته واحترامه لدى الغير.

