أ.د محمد بن ناصر البيشي
حينما اختتم الإمام صلاة التراويح بالدعاء، وأجمل الدعاء ما ورد في القرآن، منها ما جاء في سورة البقرة؛ {..رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} آية رقم “286”
شد انتباهي تفاعل المصلين مع هذه الدعوة، وبعد انتهاء الصلاة بدأت أتأمل هذه الدعوة، فوجدت نفسي أردد تنزه الله أن يحملنا ما لا طاقة لنا به وهو القائل {لا يكلف الله نفس إلا وسعها}
لكنني توقفت وتذكرت قلة من الناس يثقلون على غيرهم في مطالبهم، سواء كانت مادية أو غير ذلك ويكثرون الإلحاح المصحوب بزعل ولوم وعبارات قاسية وشين نفس؛ إذا ما تم تلبية شهواتهم وقد يكون البعض منهم محتاجًا أو على وعد.
لهذه الفئة أقول:
(1) إن أقسى الأوجاع التي قد يسببها إنسان لآخر أن يطلب منه شيئا لا يملكة أو لا يستطيع تلبيته ولو كان بسيطًا.
(2) لا تفسدوا أعمالكم الصالحة بإجهاد أحد وتحلوا بحسن الظن وتفهم ظروف الآخرين.
(3) تعلموا أدب السؤال، وعليكم التحلي بالصبر، فالأحوال تتغير وتزين بإذن الله.
(4) إذا كان طلبك عند موظف دولة؛ أدرك أن موظف الدولة وكيل وليس صاحب حلال وملزم باتباع الإجراءات النظامية؛
وإذا كان طلبك عند تاجر؛ أدرك أن التاجر قد يتعرض للخسارة وقد تكون لديه التزامات ونقص في السيولة، ولو كان طلبك حاجة عند الناس، قدِّر أن قرارات الناس بأيديهم ولا يستطيع أحدٌ أن يجبر أحدًا على تحقيق رغبة لغيره.
(5) مهما كانت حاجتك ملحة لا تكن من فئة الثقلاء الذين لا يعذرون ولا يقدرون.
(6) اطلب العون من الله؛ وكن من فئة الراقين الذين لا يشقون على أحد؛ وكن من فئة المتعففين من الناس وهم كثر.
(7) اختر الوقت والأسلوب المناسبين وامنح الإنسان وقتًا لتدبر أموره.
(8) حتى لو كنت صاحب حق فلا بد من التحلي بالسماحة وحسن الظن واغتنام الفرصة لكسب الأجر من الله وممن يفرج الكرب.
(9) فكر في بدائل وحلول، ودل عليها فقد تكون غائبة عن التفكير لدى الطرف المقابل، وحول الموقف من أزمة إلى فرصة.
(10) لا تحمل الموقف أكثر مما يجب وتقيس عليه وتخرج باستنتاجات سلبية فقد تحصل لك نفس الظروف.
(11) حافظ على سرية الموقف وكف عن رفع الصوت أو التشهير، بل طيب النفس بعبارات ترفع المعنويات.

