بقلم إبراهيم النعمي
في اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف يوم 8 مارس من كل عام، أوجه تحية لكل امرأة عظيمة وقفت خلف بناء مجتمعها وقفة عظيمة، وقامت بتربية الأجيال تربية عظيمة ساهمت في رفعة وبناء مجتمعها وأسرتها ووطنها.
ونحن نعرف أن أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي قد عقد في باريس عام 1945، ومن المعروف أن اتحاد النساء الديمقراطي العالمي يتكون من المنظمات الرديفة للأحزاب الشيوعية، وفيه أقروا هذا اليوم للمرأة.
وسبقهم الإسلام في الاحتفال بالمرأة، عندما حثنا رسولنا الكريم ﷺ على محبة وتكريم الأم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ يعني: صحبتي. قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك”. متفق عليه.
فالمرأة هي أساس تكوين الأسرة فإذا صلحت المرأة صلحت الأسرة والمجتمع، لأن المرأة لها إنجازاتها الاقتصادية، والسياسية والاجتماعية، وما هذا الاحتفال الذي يقام يوم 8 مارس من كل عام إلا دلالة على احترام وتقدير وحب المرأة.
وقد حث القرآن الكريم على بر الوالدين والإحسان إليهما، في حين حرصت الدول الكبرى على جعل هذا اليوم يوم إجازة من الأعمال.
وسبقهم الإسلام أيضًا في هذه بألف وأربعمئة وأربعين عامًا عندما حث المسلمين على احترام المرأة وتقديرها وتكريمها، فأجلسها في بيتها مصانة مكرمة، وأقام أباها وزوجها وإخوانها في رعايتها وتوفير شؤونها.
المرأة لدى المسلمين معززة ومكرمة، وتعمل في بناء وطنها وتشارك في التنمية خصوصاً، وإنها نصف المجتمع بل هي كل المجتمع، فهي الأم والأخت والزوجة والعمة والخالة، وفي ذلك قال الشاعر:
«الأم مدرسة إذا أعددتها .. أعددت شعبا طيب الأعراق»
وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قال: “كان الرجلُ إذا مات أبوه أو حَمُوه فهو أحقُّ بامرأته، إنْ شاء أمسكها، أو يحبسها حتى تفتدي بصَداقها، أو تموت فيذهب بمالِها”. وكانتِ المرأة في الجاهلية تُمسَك ضرارًا للاعتداء، وتُلاقِي من بعْلها نشوزًا أو إعراضًا، وتُترك أحيانًا كالمعلَّقة، وكان أحدُهم إذا أراد نجابةَ الولد حمَل امرأته – بعد طُهْرها من الحيْض – إلى الرجل النجيب كالشاعِر والفارس، وترَكها عندَه حتى يَسْتَبِينَ حملُها منه، ثم عاد بها إلى بيتِه، وقد حملتْ بنجيب..! فجاء الإسلامُ وحرم ذلك كلَّه.
إن الإسلام أول من احتفل وأكرم المرأة لأن المرأة في الجاهلية كانت تدفن حية وكانوا يحبون إنجاب الأولاد ويكرهون إنجاب البنات.
فجاء الإسلام ونقض ذلك كله، فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال:
(خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، ما أكرم النساء إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم).
وجعل الإسلام المرأة شريكة للرجل، قال تعالى ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء﴾ (سورة النساء الآية 1). ويقول كذلك ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾

